كتاب معارج القبول بشرح سلم الوصول (اسم الجزء: 3)

رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ثُمَّ قُلْنَا: لَوْ جَلَسْنَا حَتَّى نُصَلِّيَ مَعَهُ الْعِشَاءَ, قَالَ: فَجَلَسْنَا فَخَرَجَ عَلَيْنَا فَقَالَ: "مَا زِلْتُمْ هَهُنَا" قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّيْنَا الْمَغْرِبَ ثُمَّ قُلْنَا نَجْلِسُ حَتَّى نُصَلِّيَ مَعَكَ الْعِشَاءَ. قَالَ: "أَحْسَنْتُمْ" أَوْ "أَصَبْتُمْ" قَالَ: فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ؛ وَكَانَ كَثِيرًا مَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: "النُّجُومُ أَمَنَةُ السَّمَاءِ, فَإِذَا ذَهَبَتِ النُّجُومُ أَتَى السَّمَاءَ مَا تُوعَدُ, وَأَنَا أَمَنَةٌ لِأَصْحَابِي فَإِذَا ذَهَبْتُ أَتَى أَصْحَابِي مَا يُوعَدُونَ, وَأَصْحَابِي أَمَنَةٌ لِأُمَّتِي فَإِذَا ذَهَبَ أَصْحَابِي أَتَى أُمَّتِي مَا يُوعَدُونَ" 1.
وَفِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: "يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَغْزُو فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ فَيُقَالُ لَهُمْ: فِيكُمْ مَنْ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ, صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ, فَيُفْتَحُ لَهُمْ, ثُمَّ يَغْزُو فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ فَيُقَالُ لَهُمْ: فِيكُمْ مَنْ رَأَى مَنْ صَحِبَ رَسُولَ اللَّهِ, صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ, فَيُفْتَحُ لَهُمْ, ثُمَّ يَغْزُو فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ فَيُقَالُ لَهُمْ: هَلْ فِيكُمْ مَنْ رَأَى مَنْ صَحِبَ مَنْ صَحِبَ رَسُولَ اللَّهِ, صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ, فَيُفْتَحُ لَهُمْ" 2.
وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ؟ قَالَ: "أَقْرَانِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ, ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ تَبْدُرُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ وَتَبْدُرُ يَمِينُهُ شَهَادَتَهَ" 3.
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ, صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "خَيْرُ أُمَّتِي الْقَرْنُ الَّذِي بُعِثْتُ فِيهِ, ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ" وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَذَكَرَ الثَّالِثَ أَمْ لَا "ثُمَّ يَخْلُفُ قَوْمٌ يُحِبُّونَ السَّمَانَةَ, يَشْهَدُونَ قَبْلَ أَنْ يُسْتَشْهَدُوا" 4.
__________
1 مسلم "4/ 1961/ ح2531" في فضائل الصحابة، باب بيان أن بقاء النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أمان لأصحابه.
2 البخاري "7/ 3" في فضائل الصحابة، باب فضائل أصحاب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وفي الجهاد، باب من استعان بالضعفاء والصالحين في الحرب، وفي الأنبياء، باب علامات النبوة في الإسلام، ومسلم "4/ 1962/ 2532" في فصائل الصحابة، باب فضل الصحابة ثم الذين يلونهم.
3 البخاري "7/ 3" في فضائل الصحابة، باب فضائل أصحاب النبي, صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وفي الشهادات، باب لا يشهد على شهادة جور إذا شهد، وفي الرقاق، باب ما يحذر من زهرة الدنيا والتنافس فيها، وفي الأيمان والنذور، باب إذا قال: أشهد بالله أو شهدت بالله، ومسلم "4/ 1962/ ح2533" في فضائل الصحابة، باب فضل الصحابة ثم الذين يلونهم.
4 مسلم "4/ 1963/ ح2534" في فضائل الصحابة، باب فضل الصحابة ثم الذين يلونهم.

الصفحة 1205