كتاب معارج القبول بشرح سلم الوصول (اسم الجزء: 3)

وَعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا أَنَّهُمْ كَانُوا عِدَّةَ أَصْحَابِ طَالُوتَ الَّذِينَ جَاوَزُوا مَعَهُ النَّهْرَ: بِضْعَةَ عَشَرَ وَثَلَاثُمِائَةٍ, قَالَ الْبَرَاءُ: لَا وَاللَّهِ مَا جَاوَزَ مَعَهُ النَّهْرَ إِلَّا مُؤْمِنٌ1.
وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا} [الْفَتْحِ: 1] قَالَ: الْحُدَيْبِيَةَ, قَالَ أَصْحَابُهُ: هَنِيئًا مَرِيئًا فَمَا لَنَا؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} [الْفَتْحِ: 5] 2 وَكُلُّ هَذَا فِي الصَّحِيحِ.
وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ, صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا يَدْخُلِ النَّارَ أَحَدٌ مِمَّنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ" وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ3.
وَقَدْ وَرَدَتْ أَحَادِيثُ فِي فَضَائِلَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ مِنْهَا عَامَّةٌ وَمِنْهَا خَاصٌّ بِالْمُهَاجِرِينَ وَمِنْهَا خَاصٌّ بِالْأَنْصَارِ وَمِنْهَا خَاصٌّ بِالْآحَادِ فَرْدًا فَرْدًا, وَمِنْهَا الْقَطْعُ لِأَحَدِهِمْ بِالْجَنَّةِ مُطْلَقًا, وَمِنْهَا الْقَطْعُ لِبَعْضِهِمْ بِمُجَاوَرَةِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي الْجَنَّةِ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ بَسْطِهَا.
__________
1 البخاري "7/ 290" في المغازي، باب عدة أصحاب بدر.
2 البخاري "7/ 450-451" في المغازي، باب غزوة الحديبية، وفي تفسير سورة الفتح، باب قوله تعالى: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا} ، ومسلم "3/ 1413/ ح1786" في الجهاد، باب صلح الحديبية.
3 مسلم "4/ 1942/ ح2496" في فضائل الصحابة، باب من فضائل أصحاب الشجرة أهل بيعة الرضوان، والترمذي "5/ 695/ ح3860" في المناقب، باب ما جاء في فضل من بايع تحت الشجرة، وأبو داود "4/ 213/ ح4653" في السنة، باب في الخلفاء.

الصفحة 1207