كتاب معارج القبول بشرح سلم الوصول (اسم الجزء: 3)

وَفِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- شَيْئًا تَرَخَّصَ فِيهِ وَتَنَزَّهَ عَنْهُ قَوْمٌ, فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَحَمِدَ اللَّهَ ثُمَّ قَالَ: "مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَتَنَزَّهُونَ عَنِ الشَّيْءِ أَصْنَعُهُ؟ فَوَاللَّهِ إِنِّي أَعْلَمُهُمْ بِاللَّهِ وَأَشَدُّهُمْ لَهُ خَشْيَةً" 1.
وَفِيهِ عَنِ الْمُغِيرَةَ بْنِ شُعْبَةَ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: "لَا يَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ" 2.
وَعَنْ مُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: "مَنْ يُرِدِ اللَّهَ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهُهُ فِي الدِّينِ, وَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ, ويعطي الله عزوجل, وَلَنْ يَزَالَ أَمْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ مُسْتَقِيمًا حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ, أَوْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى" 3.
وَفِي الْمُسْنَدِ وَابْنِ مَاجَهْ وَغَيْرِهِمَا قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عند النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فحط خَطًّا هَكَذَا أَمَامَهُ فَقَالَ: "هَذَا سَبِيلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ" وَخَطَّيْنِ عَنْ يَمِينِهِ وَخَطَّيْنِ عَنْ شِمَالِهِ قَالَ: "هَذِهِ سَبِيلُ الشَّيْطَانِ" ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ فِي الْخَطِّ الْأَوْسَطِ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [الْأَنْعَامِ: 153] 4.
__________
1 البخاري "13/ 276" في الاعتصام، باب ما يكره من التعمق والتنازع والغلو في الدين والبدع، وفي الأدب، باب من لم يواجه الناس بالعتاب، ومسلم "4/ 1829/ ح2356" في الفضائل، باب علمه -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بالله تعالى وشدة خشيته.
2 البخاري "13/ 293" في الاعتصام، باب قول النبي, صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق"، وفي الأنبياء، وفي التوحيد، ومسلم "3/ 1523/ ح1921" في الإمارة، باب قوله, صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم".
3 البخاري "13/ 293" في الاعتصام، باب قول النبي, صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق"، وفي الجهاد، وفي العلم، ومسلم "2/ 719/ ح1037" في الزكاة، باب النهي عن المسألة.
4 أحمد "3/ 397" وابن ماجه "1/ 6/ ح11" في المقدمة، باب اتباع سنة رسول الله, صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأخرجه ابن أبي حاتم وابن مردويه كما في الدر المنثور "3/ 385" وعبد بن حميد "ابن كثير 2/ 198". من حديث مجالد بن سعيد عن الشعبي عن جابر. ومجالد ضعيف.
وقد رواه أحمد "1/ 465" والحاكم "2/ 239 و318" وقال: صحيح ولم يخرجاه ووافقه الذهبي: من حديث ابن مسعود من طرق عنه.

الصفحة 1215