كتاب معارج القبول بشرح سلم الوصول (اسم الجزء: 3)
اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [الْمَائِدَةِ: 44] {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [الْمَائِدَةِ: 45] {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [الْمَائِدَةِ: 47] وَقَالَ تَعَالَى: {وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ} [الْأَنْعَامِ: 156] الْآيَاتِ. وَقَالَ تَعَالَى: {وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ} [الزُّخْرُفِ: 44] .
وَفِي الصَّحِيحِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي حَرْثٍ بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ يَتَوَكَّأُ عَلَى عَسِيبٍ, فَمَرَّ بِنَفَرٍ مِنَ الْيَهُودِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: سَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تَسْأَلُوهُ لِئَلَّا يُسْمِعَكُمْ مَا تَكْرَهُونَ. فَقَامُوا إِلَيْهِ فَقَالُوا: يَا أَبَا الْقَاسِمِ حَدِّثْنَا عَنِ الرُّوحِ. فَقَامَ سَاعَةً يَنْظُرُ, فَعَرَفْتُ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ, فَتَأَخَّرْتُ عَنْهُ حَتَّى صَعِدَ الْوَحْيُ ثُمَّ قَالَ: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا} [الْإِسْرَاءِ: 85] .
وَفِيهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي قِصَّةِ الْمُتَلَاعِنِينَ لَمَّا جَاءَتْ بِهِ عَلَى النَّعْتِ الْمَكْرُوهِ فَقَالَ النَّبِيُّ, صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَوْلَا مَا مَضَى مِنْ كِتَابِ اللَّهِ لكان لي ولها شَأْنٌ" 2.
وَفِيهِ عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: مَرِضْتُ فَجَاءَنِي رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَعُودُنِي وَأَبُو بَكْرٍ وَهُمَا مَاشِيَانِ, فَأَتَانِي وَقَدْ أُغْمِيَ عَلَيَّ, فَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ثُمَّ صَبَّ وَضَوْءَهُ عَلَيَّ, فَأَفَقْتُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ أَقْضِي فِي مَالِيَ كَيْفَ أَصْنَعُ فِي مَالِي؟ قَالَ: فَمَا أَجَابَنِي بِشَيْءٍ حَتَّى نَزَلَتْ آيَةُ الْمِيرَاثِ3.
__________
1 البخاري "13/ 265" في الاعتصام، باب ما يكره من كثرة السؤال، ومن تكلف ما لا يعنيه، وفي التوحيد، وفي العلم، وفي التفسير، ومسلم "4/ 2152/ ح2794" في صفات المنافقين، باب سؤال اليهود النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عن الروح.
2 البخاري "8/ 449" في تفسير سورة النور، باب "ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين".
3 البخاري "1/ 301" في الوضوء، باب صب النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وضوءه على المغمى عليه، وفي تفسير سورة النساء. وفي المرضى، وفي الفرائض، وفي الاعتصام، ومسلم "3/ 1234/ ح1616" في الفرائض، باب ميراث الكلالة.
الصفحة 1219