كتاب معارج القبول بشرح سلم الوصول (اسم الجزء: 1)

أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ" رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِيمَا يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ1. وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: "يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلَّا مَنْ هَدَيْتُ فَسَلُونِي الْهُدَى أَهْدِكُمْ, وَكُلُّكُمْ فَقِيرٌ إِلَّا مَنْ أَغْنَيْتُ فَسَلُونِي أَرْزَقْكُمْ, وَكُلُّكُمْ مُذْنِبٌ إِلَّا مَنْ عَافَيْتُ, فَمَنْ عَلِمَ مِنْكُمْ أَنِّي ذُو قُدْرَةٍ عَلَى الْمَغْفِرَةِ فَاسْتَغْفَرَنِي غَفَرْتُ لَهُ وَلَا أُبَالِي, وَلَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَحَيَّكُمْ وَمَيِّتَكُمْ وَرَطْبَكُمْ وَيَابِسَكُمُ اجْتَمَعُوا عَلَى أَشْقَى قَلْبِ عَبْدٍ مِنْ عِبَادِي مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي جَنَاحَ بَعُوضَةٍ, وَلَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَجِنَّكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَحَيَّكُمْ وَمَيِّتَكُمْ وَرَطْبَكُمْ وَيَابِسَكُمُ اجْتَمَعُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلَ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْكُمْ مَا بَلَغَتْ أُمْنِيَّتُهُ فَأَعْطَيْتُ كُلَّ سَائِلٍ مِنْكُمْ مَا سَأَلَ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي إِلَّا كَمَا لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ مَرَّ بِالْبَحْرِ فَغَمَسَ فِيهِ إِبْرَةً ثُمَّ رَفَعَهَا إِلَيْهِ, ذَلِكَ بِأَنِّي جَوَادٌ وَاجِدٌ مَاجِدٌ أَفْعَلُ مَا أُرِيدَ, عَطَائِي كَلَامٌ وعذابي كلام, إما أَمْرِي لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْتُهُ أَنْ أَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ"2 وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: "يَدُ اللَّهِ مَلْأَى لَا تُغِيضُهَا نَفَقَةٌ, سَحَّاءُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ, أَفَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ رَبُّكُمْ مُنْذُ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فَإِنَّهُ لَمْ يُغِضْ مَا فِي يَمِينِهِ" 3 وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فِي الِاسْتِسْقَاءِ وَفِيهِ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ, اللَّهُمَّ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَنْتَ الْغَنِيُّ وَنَحْنُ الْفُقَرَاءُ أَنْزِلْ عَلَيْنَا الْغَيْثَ وَاجْعَلْ مَا أَنْزَلْتَ عَلَيْنَا قُوَّةً وَبَلَاغًا إِلَى حِينٍ" 4 وَفِي بَعْضِ
__________
1 مسلم "4/ 1994-1995/ ح2577" في البر والصلة، باب تحريم الظلم.
2 الترمذي "4/ 656/ ح2495" في صفة القيامة، باب رقم 48. وفي سنده شهر بن حوشب وليث بن أبي سليم وهو ضعيف.
3 البخاري "8/ 352" في تفسير سورة هود، باب قوله: {وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ} وفي النفقات في فاتحته، وفي التوحيد، باب {وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ} .
ومسلم "2/ 690-691/ ح993" في الزكاة، باب الحث على النفقة وتبشير المنفق بالخلق. ولفظ مسلم "يمين الله".
4 أبو داود "1/ 304/ ح1173" في الصلاة، باب رفع اليدين في الاستسقاء وقال: هذا حديث غريب إسناده جيد.

الصفحة 246