كتاب معارج القبول بشرح سلم الوصول (اسم الجزء: 1)

أَحْسَنُوا الْحُسْنَى} قال: الجنة، و"الزيادة" هِيَ النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ 1. وَكَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُحَدِّثُ النَّاسَ فَشَخَصُوا بِأَبْصَارِهِمْ، فَقَالَ: مَا صَرَفَ أَبْصَارَكُمْ عَنِّي؟ قَالُوا: الْهِلَالُ. قَالَ: فَكَيْفَ بِكُمْ إِذَا رَأَيْتُمْ وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى جَهْرَةً؟ 2. وَقَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ} [ق: 35] : يَظْهَرُ لَهُمُ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ3. وَعَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ وَأُدِيمَ عليهم بالكرامة جادتهم خُيُولٌ مِنْ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ لَا تَبُولُ وَلَا تَرُوثُ لَهَا أَجْنِحَةٌ, فَيَقْعُدُونَ عَلَيْهَا ثُمَّ يَأْتُونَ الْجَبَّارَ جَلَّ وَعَلَا فَإِذَا تَجَلَّى لَهُمْ خَرُّوا لَهُ سُجَّدًا, فَيَقُولُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ ارْفَعُوا رُءُوسَكُمْ فَقَدْ رَضِيتُ عَنْكُمْ رِضَاءً لَا سُخْطَ بَعْدَهُ4.
ذِكْرُ أَقْوَالِ التَّابِعِينَ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فِي ذَلِكَ:
قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَابِطٍ وَعِكْرِمَةُ وَمُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ وَالسُّدِّيُّ وَكَعْبٌ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى: الزِّيَادَةُ النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. وَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَحِمَهُ اللَّهُ إِلَى بَعْضِ عُمَّالِهِ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلُزُومِ طَاعَتِهِ, وَالتَّمَسُّكِ بِأَمْرِهِ وَالْمُعَاهَدَةِ عَلَى مَا حَمَّلَكَ اللَّهُ مِنْ دِينِهِ وَاسْتَحْفَظَكَ مِنْ كِتَابِهِ فَإِنَّ بِتَقْوَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلُزُومِ طَاعَتِهِ نَجَا أَوْلِيَاؤُهُ مِنْ سُخْطِهِ, وَبِهَا وَافَقُوا أَنْبِيَاءَهُ, وَبِهَا نَضِرَتْ
__________
1 الدارمي في الرد على الجهمية "ح195" والطبري في التفسير "11/ 105" وابن خزيمة في التوحيد "ص148" والدارقطني في الرؤية "49 -أب" واللالكائي "ح786" وإسناده ضعيف فيه أبو بكر الهذلي وهو متروك الحديث والحديث صحيح لشواهده.
2 أخرجه عبد الله في السنة "ح465" والدارمي في الرد على الجهمية "ح196" وابن خزيمة في التوحيد "ص180" والآجري في الشريعة "ص264" واللالكائي "ح862". وإسناده ضعيف فيه أبو مراية قال عنه الحافظ: يروي عنه أسلم العجلي "ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديل" فهو مجهول.
3 أخرجه الدارمي في الرد على الجهمية "198" سنده ضعيف فيه شريك القاضي وأبو اليقظان وهو عثمان بن عمير وهو ضعيف وقد تقدم من طريقه مرفوعا.
4 الآجري في الشريعة "ص267" وسنده ضعيف جدا فهو من رواية الحسن البصري وهو مدلس وقد عنعن والحكم بن أبي خالد "وهو ابن ظهير": قال عنه الحافظ: متروك رمي بالرفض واتهمه ابن معين.

الصفحة 337