كتاب معارج القبول بشرح سلم الوصول (اسم الجزء: 2)
وَنَفْثِهِ" 1. وَقَالَ: "أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرٍّ مَا خَلَقَ" 2, وَقَالَ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ, وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ, وَبِكَ مِنْكَ" 3 وَقَالَ: "تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنَ الْفِتَنِ" 4, وَاسْتَعَاذَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ وَالْبُخْلِ وَالْجُبْنِ وَضَلَعِ الدَّيْنِ وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ, وَمِنَ الرَّدِّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ, وَمِنَ الْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ, وَمِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ, وَمِنْ فِتْنَةِ النَّارِ وَعَذَابِ النَّارِ, وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْغِنَى, وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْفَقْرِ, وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ, وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ, وَغَيْرِ ذَلِكَ.
"وَالِاسْتِعَانَةُ" أَيْ: وَمِنْ أَنْوَاعِ الْعِبَادَةِ الِاسْتِعَانَةُ, وَهِيَ طَلَبُ الْعَوْنِ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ, قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الْفَاتِحَةِ: 4] أَيْ: لَا نَعْبُدُ إِلَّا إِيَّاكَ وَلَا نَسْتَعِينُ إِلَّا بِكَ, وَنَبْرَأُ مِنْ كُلِّ مَعْبُودٍ دُونَكَ وَمِنْ عَابِدِيهِ, وَنَبْرَأُ مِنَ الْحَوْلِ وَالْقُوَّةِ إِلَّا بِكَ, فَلَا حَوْلَ لِأَحَدٍ عَنْ مَعْصِيَتِكَ وَلَا قُوَّةَ عَلَى طَاعَتِكَ, إِلَّا بِتَوْفِيقِكَ وَمَعُونَتِكَ. وَقَالَ عَنْ نَبِيِّهِ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ} [يُوسُفَ: 18] وَقَالَ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {قَالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ} [الْأَنْبِيَاءِ: 112] وَفِي التِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ وَصِيَّةِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لِابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: "إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ, وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ" الْحَدِيثَ, وَقَالَ فِيهِ: حَسَنٌ صَحِيحٌ5. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِيهِ: "احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ،
__________
1 رواه أبو داود "1/ 127/ ح466" في الصلاة، باب فيما يقوله الرجل عند دخوله المسجد, وسنده صحيح وليس فيه الجملة الأخيرة: من همزه ... ولعل الشيخ جمع بين حديثين فهي عند أبي داود في باب ما يستفتح به الصلاة من الدعاء "ح764" وفي سنده عاصم بن عمير لم يوثقه غير ابن حبان.
2 مسلم "4/ 2080/ ح2709" في الذكر والدعاء، باب في التعوذ من سوء القضاء ودرك الشقاء، من حديث أبي هريرة.
3 مسلم "1/ 352/ ح486" في الصلاة، باب ما يقال في الركوع والسجود.
4 مسلم "4/ 2199، 2200/ ح2867" في صفة الجنة، باب عرض مقعد الميت من الجنة, أو النار.
5 الترمذي "4/ 667/ ح2516" في صفة القيامة، باب رقم 59، وقال: حديث حسن صحيح.
الصفحة 452