كتاب معارج القبول بشرح سلم الوصول (اسم الجزء: 2)
وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ" 1, وَفِي التِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ, وَشُكْرِكَ, وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ" 2, وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الْأَحَادِيثِ.
"كَذَا اسْتِغَاثَةٌ بِهِ سُبْحَانَهُ" أَيْ: وَمِنْ أَنْوَاعِ الْعِبَادَةِ الِاسْتِغَاثَةُ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ, وَهِيَ طَلَبُ الْغَوْثِ مِنْهُ تَعَالَى, مِنْ جَلْبِ خَيْرٍ أَوْ دَفْعِ شَرٍّ, قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ} [الْأَنْفَالِ: 9] وَقَالَ تَعَالَى: {أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ} [النَّمْلِ: 62] الْآيَةَ, وَقَالَ تَعَالَى: {وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ} [الشُّورَى: 28] الْآيَةَ, وَمِنْ دُعَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ, يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ, يَا بَدِيعَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ, بِرَحْمَتِكَ أَسْتَغِيثُ" 3, وَفِي الطَّبَرَانِيِّ بِإِسْنَادِهِ مِنْ حَدِيثِ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ أَنَّهُ كَانَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مُنَافِقٌ يُؤْذِي الْمُؤْمِنِينَ, فَقَالَ بَعْضُهُمْ: قُومُوا بِنَا نَسْتَغِيثُ بِرَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مِنْ هَذَا الْمُنَافِقِ, فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّهُ لَا يُسْتَغَاثُ بِي, وَإِنَّمَا يُسْتَغَاثُ بِاللَّهِ"4. وَفِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الِاسْتِسْقَاءِ: فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: "اللَّهُمَّ أَغِثْنَا, اللَّهُمَّ أَغِثْنَا, اللَّهُمَّ أَغِثْنَا" 5 وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الْأَحَادِيثِ.
"وَالذَّبْحُ" أَيْ: وَمِنْ أَنْوَاعِ الْعِبَادَةِ الذَّبْحُ نُسُكًا لِلَّهِ تَعَالَى مِنْ هَدْيٍ وَأُضْحِيَةٍ
__________
1 مسلم "4/ 2052/ ح2664" في القدر، باب في الأمر بالقوة وترك العجر.
2 الحديث ليس عند الترمذي, إنما عند:
أبي داود "2/ 86/ ح1522" في الوتر، باب في الاستغفار، والنسائي "3/ 53" في السهو، باب نوع آخر من الدعاء, وإسناد صحيح.
3 رواه قريبًا منه دون قوله: "يا بديع السماوات والأرض" والحاكم في مستدركه "1/ 509" وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه, ولم يوافقه الذهبي بل قال: منقطع, والقاسم بن عبد الرحمن وأبوه ليسا بحجة.
4 الطبراني في الكبير "مجمع الزوائد 10/ 162" وفيه ابن لهيعة.
5 تقدم ذكره.
الصفحة 453