كتاب معارج القبول بشرح سلم الوصول (اسم الجزء: 2)
وَعَقِيقَةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ, قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} [الْكَوْثَرِ: 3] وَقَالَ تَعَالَى: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ} [الْأَنْعَامِ: 163] الْآيَاتِ, وَقَالَ تَعَالَى: {وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا} [الْحَجِّ: 36] الْآيَاتِ. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ عَلِيٍّ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: حَدَّثَنِي رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ: "لَعَنَ اللَّهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللَّهِ" 1 الْحَدِيثَ. وَفِي مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: "دَخَلَ الْجَنَّةَ رَجُلٌ فِي ذُبَابٍ, وَدَخَلَ النَّارَ رَجُلٌ فِي ذُبَابٍ" قَالُوا: وَكَيْفَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "مَرَّ رَجُلَانِ عَلَى قَوْمٍ لَهُمْ صَنَمٌ لَا يُجَاوِزُهُ أَحَدٌ حَتَّى يُقَرِّبَ لَهُ شَيْئًا, فَقَالُوا لِأَحَدِهِمَا: قَرِّبْ قَالَ: لَيْسَ عِنْدِي شَيْءٌ أُقَرِّبُ. فَقَالُوا لَهُ: قَرِّبْ وَلَوْ ذُبَابًا, فَقَرَّبَ ذُبَابًا فَخَلَّوْا سَبِيلَهُ فَدَخَلَ النَّارَ. فَقَالُوا لِلْآخَرِ: قَرِّبْ قَالَ: مَا كُنْتُ لِأُقَرِّبَ لِأَحَدٍ شَيْئًا دُونَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ, فَضَرَبُوا عُنُقَهُ فَدَخَلَ الْجَنَّةَ" 2.
"وَالنَّذْرُ" أَيْ: وَمِنْ أَنْوَاعِ الْعِبَادَةِ النَّذْرُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ, قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ} وَقَالَ تَعَالَى: {يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا} [الْإِنْسَانِ: 7] وَقَالَ تَعَالَى: {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ} [الْبَقَرَةِ: 270] الْآيَةَ. وَعَنْ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: "مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ, وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فَلَا يَعْصِهِ" رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا مُسْلِمًا 3. وَعَنْ عُمَرَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: نَذَرْتُ نَذْرًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ،
__________
1 مسلم "3/ 1567/ ح1978" في الأضاحي، باب تحريم الذبح لغير الله تعالى ولعن فاعله.
2 أحمد في الزهد "ص15" وأبو نعيم في الحلية "1/ 203" وكلاهما عن سلمان موقوفا, وسنده صحيح. وابن القيم عزاه إلى أحمد مرفوعًا ولم أجده.
3 البخاري "11/ 581" في الأيمان والنذور، باب النذر فيما لا يملك وفي معصية, وأبو داود "3/ 232/ ح3289" في الأيمان والنذور، باب ما جاء في النذر في المعصية, والترمذي "4/ 104/ ح1526" في النذور والأيمان، باب من نذر أن يطيع الله فليطعه, والنسائي "7/ 17" في الأيمان والنذور، باب النذور في المعصية, وابن ماجه "1/ 687/ ح2126" في الكفارات، باب النذر في المعصية.
الصفحة 454