كتاب معارج القبول بشرح سلم الوصول (اسم الجزء: 2)

وَمِنْ أَنْوَاعِ السِّحْرِ: زَجْرُ الطَّيْرِ وَالْخَطُّ بِالْأَرْضِ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا عَوْفٌ حَدَّثَنَا حَيَّانُ -قَالَ غَيْرُ مُسَدَّدٍ: حَيَّانُ بْنُ الْعَلَاءِ- حَدَّثَنَا قَطَنُ بْنُ قُبَيْصَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "الْعِيَافَةُ وَالطِّيَرَةُ وَالطَّرْقُ مِنَ الْجِبْتِ" وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ1. وَالْجِبْتُ هُوَ السِّحْرُ قَالَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ, وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَبُو الْعَالِيَةِ وَمُجَاهِدٌ وَالْحَسَنُ وَغَيْرُهُمْ2. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ أَيْضًا الْجِبْتُ الشَّيْطَانُ3, وَلَا يُنَافِي الْأَوَّلَ لِأَنَّ السِّحْرَ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ, وَعَنْهُ أَيْضًا الْجِبْتُ الشِّرْكُ4, وَعَنْهُ الْجِبْتُ الْأَصْنَامُ5, وَعَنْهُ الْجِبْتُ حُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ6, وَعَنِ الشَّعْبِيِّ الْجِبْتُ كَاهِنٌ7, وَعَنْ مُجَاهِدٍ الْجِبْتٌ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ8, وَلَا مُنَافَاةَ أَيْضًا فَإِنَّ السِّحْرَ مِنَ الشِّرْكِ الَّذِي يَشْمَلُهُ عِبَادَةُ غير الله, وحي بْنُ أَخْطَبَ وَكَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ مِمَّنْ خَاصَمَ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِالسِّحْرِ وَالْكَاهِنُ عَامِلٌ بِالسِّحْرِ, وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ: الْجِبْتُ بِالْكَسْرِ الصَّنَمُ وَالْكَاهِنُ وَالسَّاحِرُ وَالسِّحْرُ وَالَّذِي لَا خَيْرَ فِيهِ وَكُلُّ مَا عُبِدَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ9.
وَمِنْ أَنْوَاعِهِ: الْعَقْدُ وَالنَّفْثُ فِيهِ, قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ} [الْفَلَقِ: 4] وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ لَبِيدِ بْنِ الْأَعْصَمِ, وَقَدْ ثَبَتَ فِي حَدِيثِ نُزُولِ الْمُعَوِّذَتَيْنِ وَرُقَيَّةِ جِبْرِيلَ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِهِمَا أَنَّهُ كَانَ كُلَّمَا قَرَأَ آيَةً
__________
1 أبو داود "4/ 16/ ح3907" في الطب، باب في الخط وزجر الطير, وأحمد "3/ 477", وابن حبان "الإحسان 7/ 646" وسنده حسن.
2 رواية عمر بن الخطاب رواها ابن جرير الطبري "5/ 133" من طرق عن أبي إسحاق السبيعي, عن حسان بن فائد عن عمر, وحسان بن فائد قال عنه أبو حاتم: شيخ "يضعفه" ت 1028. قلت: وفيه جهالة, وانظر ابن كثير "1/ 524، 525".
3 انظر ابن كثير "1/ 525".
4 ابن كثير "1/ 525".
5 ابن كثير "1/ 525", وانظر ابن جرير "5/ 131".
6 ابن جرير "5/ 132", وابن كثير "1/ 525".
7 ابن كثير "1/ 525".
8 ابن جرير "5/ 132"، وابن كثير "1/ 525".
9 القاموس المحيط "باب التاء, فصل الجيم".

الصفحة 563