كتاب معارج القبول بشرح سلم الوصول (اسم الجزء: 2)
مِنَ الشَّيَاطِينِ مُطْلَقًا وَالْآيَاتُ الَّتِي يَتَضَمَّنُ لَفْظُهَا إِبْطَالَ السِّحْرِ, كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ، فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ} [الْأَعْرَافِ: 119] وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ} [يُونُسَ: 81] وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى} [طه: 69] وَنَحْوُهَا, كَانَ ذَلِكَ حَسَنًا, وَمِثْلُ الْأَدْعِيَةُ وَالتَّعَاوِيذُ الْمَأْثُورَةُ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الْوَارِدَةُ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ كَمَا تَقَدَّمَ كَثِيرٌ مِنْهَا فِي بَابِ الرُّقَى, كحديث: "رَبُّنَا اللَّهُ الَّذِي فِي السَّمَاءِ, تَبَارَكَ اسْمُكَ, أَمْرُكَ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ كَمَا رَحْمَتُكَ فِي السَّمَاءِ, أَنْزِلْ رَحْمَةً مِنْ رَحْمَتِكَ وَشِفَاءً مِنْ شِفَائِكَ عَلَى هَذَا الْوَجَعِ, فَيَبْرَأُ" رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ1، وَكَحَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ أَنَّهُ قَالَ: أَتَانِي رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَبِي وَجَعٌ قَدْ كَادَ يُهْلِكُنِي, فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "امْسَحْ بِيَمِينِكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ, وَقُلْ: أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ وَسُلْطَانِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ" قَالَ: فَفَعَلْتُ فَأَذْهَبَ اللَّهُ مَا كَانَ بِي فَلَمْ أَزَلْ آمُرُ بِهِ أَهْلِي وَغَيْرَهُمْ, قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ2. وَكُتُبُ السُّنَّةِ مِنَ الْأُمَّهَاتِ وَغَيْرِهَا مَشْحُونَاتٌ بِالْأَدْعِيَةِ وَالتَّعَوُّذَاتِ الْكَافِيَةِ الشَّافِيَةِ, بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ, فَمَنِ ابْتَغَى ذَلِكَ وَجَدَهُ, وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ.
"أَمَّا" حَلُّ السِّحْرِ عَنِ الْمَسْحُورِ "بِسِحْرٍ مِثْلِهِ فَيَحْرُمُ" فَإِنَّهُ مُعَاوَنَةٌ لِلسَّاحِرِ وَإِقْرَارٌ لَهُ عَلَى عَمَلِهِ, وَتَقَرُّبٌ إِلَى الشَّيْطَانِ بِأَنْوَاعِ الْقُرَبِ لِيُبْطِلَ عَمَلَهُ عَنِ الْمَسْحُورِ؛ وَلِهَذَا قَالَ الْحَسَنُ: لَا يُحِلُّ السِّحْرَ إِلَّا سَاحِرٌ3, وَلَمَّا قِيلَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَوْ تَنَشَّرْتَ فَقَالَ: "أَمَّا أَنَا فَقَدَ شَفَانِي اللَّهُ وَعَافَانِي, وَخَشِيتُ أَنْ أُثِيرَ عَلَى النَّاسِ
__________
1 أبو داود "4/ 12/ ح3892" في الطب، باب كيف الرقى؟ وفي سنده زيادة بن محمد الأنصاري, وهو منكر الحديث.
2 الترمذي "4/ 408/ ح2080" في الطب، باب رقم 29.
ورواه مسلم "4/ 1728/ ح2202" في السلام، باب استحباب وضع يده على موضع الألم.
3 أي: الحسن البصري, وذكر هذا الأثر ابن الجوزي في جامع المسانيد. وانظر تفصيل النشرة في فتح المجيد شرح كتاب التوحيد، باب ما جاء في النشرة من ص"307".
الصفحة 566