كتاب معارج القبول بشرح سلم الوصول (اسم الجزء: 2)
"مَنْ أَتَى عَرَّافًا أَوْ كَاهِنًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ, فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " 1 وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: "لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَطَيَّرَ أَوْ تُطُيِّرَ لَهُ, أَوْ تَكَهَّنَ أَوْ تُكُهِّنَ لَهُ, أَوْ سَحَرَ أَوْ سُحِرَ لَهُ. وَمَنْ أَتَى كَاهِنًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ, فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" 2. وَلِمُسْلِمٍ عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ, لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً" 3 فَهَذَا حُكْمُ مَنْ سَأَلَهُ مُطْلَقًا, وَالْأَوَّلُ حُكْمُ مَنْ سَأَلَهُ وَصَدَّقَهُ بِمَا قَالَ.
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْكَاهِنَ وَإِنْ كَانَ أَصْلُهُ مَا ذَكَرْنَا فَهُوَ عَامٌّ فِي كُلِّ مَنِ ادَّعَى مَعْرِفَةَ الْمُغَيَّبَاتِ وَلَوْ بِغَيْرِهِ, كَالرَّمَّالِ الَّذِي يَخُطُّ بِالْأَرْضِ أَوْ غَيْرِهَا, وَالْمُنَجِّمِ الَّذِي قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ أو الطارق بالحصا وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ يَتَكَلَّمُ فِي مَعْرِفَةِ الْأُمُورِ الْغَائِبَةِ كَالدَّلَالَةِ عَلَى الْمَسْرُوقِ وَمَكَانِ الضَّالَّةِ وَنَحْوِهَا أَوِ الْمُسْتَقْبَلَةِ كَمَجِيءِ الْمَطَرِ أَوْ رُجُوعِ الْغَائِبِ أَوْ هُبُوبِ الرِّيَاحِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا اسْتَأْثَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِعِلْمِهِ فَلَا يَعْلَمُهُ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَلَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ إِلَّا مِنْ طَرِيقِ الْوَحْيِ, كَمَا قَالَ تَعَالَى: {فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا، إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا} [الْجِنِّ: 26] مَلَائِكَةً يَحْفَظُونَهُ مِنْ مُسْتَرِقِي السَّمْعِ وَغَيْرِهِمْ: {لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا} [الْجِنِّ: 28] فَمَنْ ذَا الَّذِي يَدَّعِي عِلْمَ مَا اسْتَأْثَرَ اللَّهُ بِعِلْمِهِ عَنْ رُسُلِهِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَالْبَشَرِ, كَمَا قَالَ تَعَالَى عَنْ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ: {وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ}
__________
1 أبو داود "4/ 21/ ح3904" في الطب، باب في الكاهن. والترمذي "1/ 242، 243/ ح135" في الطهارة، باب ما جاء في كراهية إتيان الحائض. والنسائي في الكبرى "تحفة الأشراف ح13536".
وابن ماجه "1/ 209/ ح639" في الطهارة، باب النهي عن إتيان الحائض. والحاكم "1/ 8" وهو حديث صحيح, وانظر كلام أحمد شاكر عليه عند الترمذي.
2 رواه الطبراني في الكبير "18/ 162/ ح355" قال الهيثمي: وفيه إسحاق بن الربيع العطار, وثقه أبو حاتم وضعفه عمرو بن علي وبقية رجاله ثقات "المجمع 5/ 106" ورواه البزار "3/ 399، 400/ ح3044, كشف" ورجاله رجال الصحيح خلا إسحاق بن الربيع وهو ثقة. قال الهيثمي "المجمع 5/ 120": وهو حسن.
3 مسلم "4/ 1751/ ح2230" في السلام، باب تحريم الكهانة وإتيان الكهان.
الصفحة 572