كتاب معارج القبول بشرح سلم الوصول (اسم الجزء: 2)

الْحَدِيثُ بِهِ عَنْ أَبِي عَامِرٍ:
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي عَامِرٍ فَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي حُسَيْنٍ حَدَّثَنَا شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ عَنْ عَامِرٍ أَوْ أَبِي عَامِرٍ أَوْ أَبِي مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ فِي مَجْلِسٍ فِيهِ أَصْحَابُهُ جَاءَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي غَيْرِ صُورَتِهِ, يَحْسَبُهُ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ, ثُمَّ وَضَعَ جِبْرِيلُ يَدَهُ عَلَى رُكْبَتَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. وَفِيهِ: فَلَمَّا وَلَّى أَيِ: السَّائِلُ, فَلَمَّا لَمْ نَرَ طَرِيقَهُ بَعْدُ قَالَ أَيِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "سُبْحَانَ اللَّهِ -ثَلَاثًا- هَذَا جِبْرِيلُ جَاءَ لِيُعَلِّمَ النَّاسَ دِينَهُمْ" 1. وَحَسَّنَهُ الْحَافِظُ أَيْضًا وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى. وَأَمَّا الْأَحَادِيثُ الَّتِي قَبْلَهُ فَقَدْ خَرَّجَهَا غَيْرُ مَنْ ذَكَرْنَا وَإِنَّمَا اقْتَصَرْنَا عَلَى رِوَايَاتِ الْأُمَّهَاتِ لِشُهْرَتِهَا وَفِي الْبَابِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ غَيْرُ مَنْ ذُكِرَ, مِنْهُمْ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ2 وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ3 وَجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ4 رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ, وَسَنَذْكُرُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى مَا تَيَسَّرَ مِنَ النُّصُوصِ فِي كُلِّ مَسْأَلَةٍ مِنْ مَسَائِلِهِ عِنْدَ ذِكْرِهَا فِي الْمَتْنِ, فَنَقُولُ, وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ:
اعْلَمْ بِأَنَّ الدِّينَ قَوْلٌ وَعَمَلْ ... فَاحْفَظْهُ وَافْهَمْ مَا عَلَيْهِ ذَا اشْتَمَلْ
"اعْلَمْ" يَا أَخِي وَفَّقَنِي اللَّهُ وَإِيَّاكَ وَالْمُسْلِمِينَ "بِأَنَّ الدِّينَ" الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ بِهِ رُسُلَهُ وَأَنْزَلَ بِهِ كُتُبَهُ ورضيه لأهل سمواته وَأَرْضِهِ, وَأَمَرَ أَنْ لَا يُعْبَدَ إِلَّا بِهِ وَلَا يَقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ سِوَاهُ, وَلَا يَرْغَبُ عَنْهُ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ, وَلَا أَحْسَنَ دِينًا مِمَّنِ
__________
1 أحمد "4/ 129" وفيه شهر كالمتقدم, وحسنه الحافظ في الفتح "1/ 116".
2 ذكره الترمذي في حديث ابن عمر رضي الله عنهما "5/ 8/ ح2610" في الإيمان, باب ما جاء في وصف جبريل للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الإيمان والإسلام.
3 رواه البخاري في خلق أفعال العباد "191" والبزار "كشف الأستار 1/ 20، 21" وفيه الضحاك بن نبراس وهو لين الحديث, ومع ذلك قال الحافظ في الفتح: إسناده حسن.
4 أخرجه أبو عوانة في صحيحه وفيه خالد بن يزيد العمري, ولا يصلح للصحيح "الفتح 1/ 116".

الصفحة 587