كتاب معارج القبول بشرح سلم الوصول (اسم الجزء: 2)

[الصَّلَاةُ] :
"وَثَانِيًا" مِنَ الْأَرْكَانِ الْخَمْسَةِ "إِقَامَةُ الصَّلَاةِ" بِجَمِيعِ حُقُوقِهَا وَلَوَازِمِهَا "وَثَالِثًا تَأْدِيَةُ الزَّكَاةِ" إِعْطَاؤُهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوعِ, وَقَدْ تَقَرَّرَ اقْتِرَانُ هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ بِالتَّوْحِيدِ وَتَقْدِيمُهُمَا بَعْدَهُ عَلَى غَيْرِهِمَا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنَ الْقُرْآنِ أَمْرًا وَخَبَرًا, قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {هُدًى لِلْمُتَّقِينَ، الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} [الْبَقَرَةِ: 2، 3] وَقَالَ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [الْبَقَرَةِ: 277] وَقَالَ تَعَالَى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [النُّورِ: 56] وَقَالَ تَعَالَى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} [الْبَيِّنَةِ: 5] وَقَالَ تَعَالَى: {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [التَّوْبَةِ: 5] وَفِي حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- لَمَّا بَعَثَهُ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِلَى الْيَمَنِ قَالَ لَهُ: "إِنَّكَ تَأْتِي قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ, فَلْيَكُنْ أَوَّلُ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ, فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ, فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ فِي فُقَرَائِهِمْ, فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ, وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ" وَفِي رِوَايَةٍ: "فَلْيَكُنْ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ عِبَادَةَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ, فَإِذَا عَرَفُوا اللَّهَ تَعَالَى فَأَخْبِرْهُمْ ... " الْحَدِيثَ.
__________
1، 2 رواه البخاري "3/ 357" في الزكاة، باب أخذ الصدقة من الأغنياء وترد على الفقراء حيث كانوا, وفي المغازي والمظالم والتوحيد. ومسلم "1/ 50، 51/ ح19" في الإيمان، باب الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام.

الصفحة 621