كتاب معارج القبول بشرح سلم الوصول (اسم الجزء: 2)

شَرَائِعُ الْإِسْلَامِ فِي آيَةٍ مِنَ الْآيَاتِ أَوْ حَدِيثٍ مِنَ السُّنَّةِ إِلَّا وَبُدِئَ بِهَا بَعْدَ التَّوْحِيدِ, قَبْلَ غَيْرِهَا كَمَا فِي الْآيَاتِ السَّابِقَةِ, وَكَمَا فِي حَدِيثِ جِبْرِيلَ وَحَدِيثِ "بُنِيَ الْإِسْلَامُ" وَحَدِيثِ وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ وَحَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَحَدِيثِ: "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ ... " 1 وَغَيْرِهَا مِمَّا لَا يُحْصَى.
وَهِيَ ثَانِيَةٌ فِي آيَاتِ الْأَمْرِ بِالْجِهَادِ وَفِي آيَاتِ وَعِيدِ الْكُفَّارِ, كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ} [التَّوْبَةِ: 5] الْآيَةَ, وَقَوْلِهِ: {كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلًا إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ، وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ، وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ، وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ} [الْمُرْسَلَاتِ: 46-49] .
وَهِيَ ثَانِيَةٌ فِي مَدْحِ الْمُؤْمِنِينَ, كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ، الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ} [الْمُؤْمِنُونَ: 1، 2] وَفِي ذَمِّ الْكُفَّارِ بِتَرْكِهَا كَمَا فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ، وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ} [الِانْشِقَاقِ: 20، 21] وَقَوْلِهِ: {فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى، وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى} [الْقِيَامَةِ: 31، 32] وَكَذَا فِي ذَمِّ الْمُنَافِقِينَ بِعَدَمِ اهْتِمَامِهِمْ لَهَا, كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاؤُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا} [النِّسَاءِ: 142] .
وَهِيَ ثَانِيَةٌ فِي حِسَابِ الْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ, كَمَا فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَوَّلُ مَا يُسْأَلُ عَنْهُ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَلَاتُهُ, فَإِنْ تُقُبِّلَتْ مِنْهُ تُقُبِّلَ مِنْهُ سَائِرُ عَمَلِهِ, وَإِنْ رُدَّتْ عَلَيْهِ رُدَّ عَلَيْهِ سَائِرُ عَمَلِهِ" 2 وَمَعْنَى قَوْلِهِ: "أَوَّلُ مَا يُسْأَلُ عَنْهُ الْعَبْدُ" أَيْ: بَعْدَ التَّوْحِيدِ.
__________
1 تقدم تخريجها جميعا.
2 رواه الترمذي "2/ 369/ ح413" في الصلاة، باب ما جاء أن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة, والنسائي "1/ 232" في الصلاة، باب المحاسبة على الصلاة, وأحمد "5/ 72 و377" والحاكم "1/ 263" من حديث أبي هريرة, وهو حديث صحيح وله شاهد من حديث تميم الداري.

الصفحة 623