كتاب معارج القبول بشرح سلم الوصول (اسم الجزء: 2)

وَابْنِ عَبَّاسٍ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ.
وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ عَنْ مِحْجَنِ بْنِ الْأَدْرَعِ الْأَسْلَمِيِّ "أَنَّهُ كَانَ فِي مَجْلِسٍ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, فَأُذِّنَ بِالصَّلَاةِ فَقَامَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ثُمَّ رَجَعَ وَمِحْجَنٌ فِي مَجْلِسِهِ, فَقَالَ لَهُ: "مَا مَنْعُكَ أَنْ تُصَلِّي, أَلَسْتَ بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ"؟ قَالَ: بَلَى, وَلَكِنِّي صَلَّيْتُ فِي أَهْلِي فَقَالَ لَهُ: "إِذَا جِئْتَ فَصَلِّ مَعَ النَّاسِ وَإِنْ كُنْتَ قَدْ صَلَّيْتَ" 1 فَجَعَلَ الْفَارِقَ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ الصَّلَاةَ, وَلَفَظُ الْحَدِيثِ يَتَضَمَّنُ أَنَّكَ لَوْ كُنْتَ مُسْلِمًا لَصَلَّيْتَ.
وَفِي الْمُسْنَدِ وَالْأَرْبَعِ السُّنَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ ذَكَرَ الصَّلَاةَ يَوْمًا فَقَالَ لَهُ: "مَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا كَانَتْ لَهُ نُورًا وَبُرْهَانًا وَنَجَاةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ, وَمَنْ لَمْ يُحَافِظْ عَلَيْهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ نُورٌ وَلَا بُرْهَانٌ وَلَا نَجَاةٌ, وَكَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ قَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَأُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ" 2 وَرِجَالُ أَحْمَدَ ثِقَاتٌ.
وَتَقَدَّمَ الْحَدِيثُ الَّذِي فِي الْبُخَارِيِّ فِي صِفَةِ الْمُسْلِمِ: "مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا وَصَلَّى صَلَاتَنَا" 3 الْحَدِيثَ.
[حُكْمُ تَارِكِ الصَّلَاةِ] :
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ عَنِ الْجَرِيرِيِّ
__________
= "1/ 231 و232" في الصلاة، باب الحكم في تارك الصلاة، وابن ماجه "1/ 342/ ح1079" في إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في ترك الصلاة, وأحمد "5/ 346" وابن حبان "3/ 8" والحاكم "1/ 6، 7".
1 رواه أحمد "4/ 338" و"5/ 31" والنسائي "2/ 112" في الإمامة، باب إعادة الصلاة مع الجماعة بعد صلاة الرجل لنفسه.
2 رواه أحمد "2/ 169" والدارمي "2/ 301، 302" في الرقاق، باب المحافظة على الصلاة, والطبراني في الكبير "المجمع 1/ 297" والأوسط "2/ 456". قلت: وقول المصنف: وفي "المسند والأربع السنن" وهم منه، فما رواه أحد من الأربعة بل هو من الزوائد. ورواه ابن حبان "3/ 14" في "الإحسان" وسنده صحيح.
3 طرف حديث تقدم تخريجه.

الصفحة 626