كتاب معارج القبول بشرح سلم الوصول (اسم الجزء: 2)

وَالْكُفْرِ تَرْكَ الصَّلَاةِ" 1 وَبِالْقِيَاسِ عَلَى كَلِمَةِ التَّوْحِيدِ.
وَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ: لَا يُقْتَلُ بِحَدِيثِ: "لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ" 2 وَلَيْسَ فِيهِ الصَّلَاةُ. وَاحْتَجَّ الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النِّسَاءِ: 48] وَبِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ, وَمَنْ مَاتَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ, وَلَا يَلْقَى اللَّهَ عَبْدٌ بِهِمَا غَيْرَ شَاكٍّ فَيُحْجَبُ عَنِ الْجَنَّةِ, وَحَرَّمَ اللَّهُ عَلَى النَّارِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ" 3 وَغَيْرِ ذَلِكَ, وَاحْتَجُّوا عَلَى قَتْلِهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ} [التَّوْبَةِ: 5] وَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ, فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ" 4 وَتَأَوَّلُوا قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ الْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ" 5 عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ عُقُوبَةَ الْكَافِرِ وَهِيَ الْقَتْلُ, أَوْ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُسْتَحِلِّ, أَوْ عَلَى أنه قد يئول بِهِ إِلَى الْكُفْرِ, أَوْ أَنَّ فِعْلَهُ فِعْلُ الْكُفَّارِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ, انْتَهَى كَلَامُهُ.
وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي شُرُوطٍ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَفِي بَيَانِ مَرَاتِبِ الدِّينِ وَفِي بَيَانِ أَنْوَاعِ الْكُفْرِ مَا فِيهِ غِنْيَةٌ, وَذَكَرْنَا هُنَا مَا تَيَسَّرَ مِنَ النُّصُوصِ فِي شَأْنِهَا. وَقَدْ بَسَطَ الْحَافِظُ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ الْكَلَامَ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَسْطًا حَسَنًا, فَلْيُرَاجَعْ.
__________
1 تقدم تخريجه.
2 رواه البخاري "12/ 201" في الديات، باب قول الله تعالى: {النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْن} ، ومسلم "3/ 1302"/ ح1676" في القسامة، باب ما يباح به دم المسلم.
3 تقدم ذكرها جميعا.
4 تقدم تخريجه وذكره.
5 تقدم تخريجه وذكره.

الصفحة 628