كتاب معارج القبول بشرح سلم الوصول (اسم الجزء: 2)
[الزَّكَاةُ] :
وَأَمَّا الزَّكَاةُ فَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا فِي نُصُوصِ الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا، وَمِمَّا يَتَعَلَّقُ بِهَا عَلَى انْفِرَادِهَا قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [التَّوْبَةِ: 103] وَقَوْلُهُ فِي صِفَاتِ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ: {وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ} [الْمُؤْمِنُونَ: 4] وَقَوْلُهُ تَعَالَى فِي ذَمِّ الْكُفَّارِ وَوَعِيدِهِمْ: {وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ، الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ} [فُصِّلَتْ: 6، 7] وَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي زَكَاةِ النُّفُوسِ فَهِيَ عَامَّةٌ لِزَكَاةِ الْأَمْوَالِ أَيْضًا وَقَدْ فُسِّرَتْ بِهَا, وَقَوْلُهُ تَعَالَى فِي وَعِيدِ مَانِعِيهَا مُطْلَقًا: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ، يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ} [التَّوْبَةِ: 34، 35] يُوَضِّحُ ذَلِكَ الْحَدِيثُ الَّذِي فِيهِ: "مَا أُدِّيَتْ زَكَاتُهُ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ" 1 وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا إِلَّا إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِحُ مِنْ نَارٍ فَأُحْمِيَ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ, فَيُكْوَى بِهَا جَنْبُهُ وَجَبِينُهُ وَظَهْرُهُ, كُلَّمَا بَرَدَتْ أُعِيدَتْ لَهُ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ, حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ فَيَرَى سَبِيلَهُ, إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ" قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَالْإِبِلُ؟ قَالَ: "وَلَا صَاحِبِ إِبِلٍ لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا, وَمِنْ حَقِّهَا حَلْبُهَا يَوْمَ وِرْدِهَا, إِلَّا إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ بُطِحَ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ أَوْفَرَ مَا كَانَتْ, لَا يَفْقِدُ مِنْهَا فصيلا واحدا تطؤه بِأَخْفَافِهَا
__________
1 رواه أبو داود "2/ 95/ ح1564" في الزكاة، باب الكنز ما هو؟ وزكاة الحلي, وفي سنده مقال وله شواهد يرتقي بها إلى الاحتجاج "انظر السلسلة الصحيحة للعلامة الألباني ح559" ولفظ الحديث مقارب وليس هو هو.
الصفحة 629