كتاب معارج القبول بشرح سلم الوصول (اسم الجزء: 2)
وَتَعَضُّهُ بِأَفْوَاهِهَا, كُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ أُولَاهَا أُعِيدَ عَلَيْهِ أُخْرَاهَا, فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ, حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ فَيَرَى سَبِيلَهُ, إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ" وَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ؟ قَالَ: "وَلَا صَاحِبِ بَقَرٍ وَلَا غَنَمٍ لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا, إِلَّا إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ بُطِحَ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ لا يَفْقِدُ مِنْهَا شَيْئًا لَيْسَ فِيهَا عَفْصَاءُ وَلَا جَلْحَاءُ وَلَا عَضْبَاءُ تنطحه بقرونها, وتطؤه بِأَظْلَافِهَا, كُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ أُولَاهَا رُدَّ عَلَيْهِ أُخْرَاهَا, فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ, حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ فَيَرَى سَبِيلَهُ, إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ" 1 الْحَدِيثَ بِطُولِهِ.
وَفِيهِ عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَا مِنْ صَاحِبِ إِبِلٍ وَلَا بَقَرٍ وَلَا غَنَمٍ لَا يُؤَدِّي حَقَّهَا إِلَّا أُقْعِدُ لَهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ بقاع قرقر تطؤه ذَاتُ الظِّلْفِ بِظِلْفِهَا وَتَنْطَحُهُ ذَاتُ الْقَرْنِ بِقَرْنِهَا, لَيْسَ فِيهَا يَوْمَئِذٍ جَمَّاءُ وَلَا مَكْسُورَةُ الْقَرْنِ" الْحَدِيثَ, وَفِيهِ: "وَلَا مِنْ صَاحِبِ مَالٍ لَا يُؤَدِّي زَكَاتَهُ إِلَّا تُحُوِّلَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ يَتْبَعُ صَاحِبَهُ حَيْثُمَا ذَهَبَ وَهُوَ يَفِرُّ مِنْهُ, وَيُقَالُ: هَذَا مَالُكُ الَّذِي كُنْتَ تَبْخَلُ بِهِ, فَإِذَا رَأَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي فِيهِ, فَجَعَلَ يَقْضِمُهَا كَمَا يَقْضِمُ الْفَحْلُ" 2.
وَفِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "وَلَا يَأْتِي أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِشَاةٍ يَحْمِلُهَا عَلَى رَقَبَتِهِ لَهَا يُعَارٌ, فَيَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا, قَدْ بَلَّغْتُ, وَلَا يَأْتِي أَحَدُكُمْ بِبَعِيرٍ يَحْمِلُهُ عَلَى رَقَبَتِهِ لَهُ رُغَاءٌ فَيَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا قَدْ بَلَّغْتُ" 3. وَفِيهِ عَنْهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ, مُثِّلَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ لَهُ زَبِيبَتَانِ يُطَوَّقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ, ثُمَّ يَأْخُذُ بِلَهْزَمَتَيْهِ -يَعْنِي شِدْقَيْهِ- ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا مَالُكَ أَنَا كَنْزُكَ" ثُمَّ تَلَا: {وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ} [النساء: 3] 4 الْآيَةَ.
__________
1 رواه البخاري "3/ 267" في الزكاة، باب إثم مانع الزكاة، ومسلم "2/ 680/ ح987" في الزكاة، باب إثم مانع الزكاة.
2 رواه مسلم "2/ 684/ ح988" في الزكاة، باب إثم مانع الزكاة.
3 رواه البخاري "3/ 3/ 267" في الزكاة، باب إثم مانع الزكاة. قال مؤلفه: وهذا وإن كان واردا في الغلول وعقوبته, فهو في الزكاة كذلك؛ إذ الجزاء من جنس العمل, والله تعالى أعلم.
4 رواه البخاري "8/ 230" في تفسير آل عمران، باب {وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} .
الصفحة 630