كتاب معارج القبول بشرح سلم الوصول (اسم الجزء: 2)
فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} [الْحُجُرَاتِ: 6] 1.
وَرَوَى ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ إِلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ لِيَأْخُذَ مِنْهُمُ الصَّدَقَاتِ, وَأَنَّهُمْ لَمَّا أَتَاهُمُ الْخَبَرُ وفرحوا وَخَرَجُوا يَتَلَقَّوْنَهُ رَجَعَ الْوَلِيدُ إِلَى رَسُولِ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال رسول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنِّ بَنِي الْمُصْطَلِقِ قَدْ مَنَعُوا الصَّدَقَةَ" فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ذَلِكَ غَضَبًا شَدِيدًا, فَبَيْنَمَا هُوَ يُحَدِّثُ نَفْسَهُ أَنْ يَغْزُوَهُمْ إِذْ أَتَاهُ الْوَفْدُ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا حُدِّثْنَا أَنَّ رَسُولَكَ رَجَعَ مِنْ نِصْفِ الطَّرِيقِ وإنا خشينا أن ما رَدَّهُ كِتَابٌ جَاءَ مِنْكَ لِغَضَبٍ غَضِبْتَهُ عَلَيْنَا, وَإِنَّا نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ غَضَبِهِ وَغَضَبِ رَسُولِهِ, وَأَنَّ النَّبِيَّ اسْتَغْشَّهُمْ وَعَمَّ بِهِمْ, فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عُذْرَهُمْ فِي الْكِتَابِ, فَقَالَ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا} 2 [الْحُجُرَاتِ: 6] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ: أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ إِلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ لِيُصْدِقَهُمْ, فَتَلَقَّوْهُ بِالصَّدَقَةِ فَرَجَعَ فَقَالَ: إِنَّ بَنِي الْمُصْطَلِقِ قَدْ جَمَعَتْ لَكَ لِتُقَاتِلَكَ -زَادَ قَتَادَةُ: وَأَنَّهُمْ قَدِ ارْتَدُّوا عَنِ الْإِسْلَامِ- فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَيْهِمْ, وَأَمَرَهُ أَنْ يَتَثَبَّتَ وَلَا يَعْجَلَ, فَانْطَلَقَ حَتَّى أَتَاهُمْ لَيْلًا فَبَعَثَ عُيُونَهُ فَلَمَّا جَاءُوا أَخْبَرُوا خَالِدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُمْ مُسْتَمْسِكُونَ بِالْإِسْلَامِ وَسَمِعُوا أَذَانَهُمْ وَصَلَاتَهُمْ, فَلَمَّا أَصْبَحُوا أَتَاهُمْ خَالِدٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَرَأَى الَّذِي يُعْجِبُهُ, فَرَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ, فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هذه الآية3 ا. هـ. مِنْ تَفْسِيرِ الْحُجُرَاتِ لِابْنِ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى.
__________
1 رواه ابن جرير "13/ 123" والطبراني "23/ 401/ ح960" وأخرجه ابن راهويه وابن مردويه "الدر المنثور 7/ 556" وفيه موسى بن عبيدة الربذي, وهو ضعيف ويشهد له الذي قبله.
2 رواه ابن جرير "13/ 123، 124" والبيهقي "9/ 54, 55". وأخرجه ابن مردويه وابن عساكر "الدر المنثور 7/ 556" وسنده ضعيف جدا مسلسل بالضعفاء, من محمد بن سعد العوفي إلى جده عطية. ويشهد له الذي مر.
3 تفسير ابن كثير "4/ 224".
الصفحة 634