كتاب معارج القبول بشرح سلم الوصول (اسم الجزء: 2)
أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ} [الْأَعْرَافِ: 3] وَقَالَ تَعَالَى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [آلِ عِمْرَانَ: 31] الْآيَتَيْنِ.
وَقَالَ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا} [فُصِّلَتْ: 30] الْآيَاتِ, وَقَالَ تَعَالَى: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الْكَهْفِ: 11] .
وَآيَاتُ الْقُرْآنِ فِي هَذَا الْبَابِ كَثِيرَةٌ وَشَهِيرَةٌ لَا تَخْفَى, بَلِ الْقُرْآنُ كُلُّهُ فِي تَقْرِيرِ الدِّينِ مِنْ فَاتِحَتِهِ إِلَى خَاتِمَتِهِ: دَعْوَةً وَبِشَارَةً وَنِذَارَةً, وَأَمْرًا وَنَهْيًا وَخَبَرًا , كُلُّهُ لَا يَخْرُجُ عَنْ شَأْنِ الدِّينِ: إِمَّا دَعْوَةً إِلَيْهِ أَوْ بِشَارَةً لِمَنِ اتَّبَعَهُ بِرِضَاءِ اللَّهِ وَالْجَنَّةِ أَوْ نِذَارَةً لِمَنْ أَبَى عَنْهُ مِنْ خِزْيِ الدُّنْيَا وَعَذَابِ الآخرة أو أمر بِشَرَائِعِهِ: أُصُولِهَا وَفُرُوعِهَا وَآدَابِهَا وَأَحْكَامِ كُلٍّ منها أو نهي عَنْ نَوَاقِضِهِ جَمِيعِهِ أَوْ نَوَاقِضِ شَيْءٍ مِنْهَا أَوْ مَا يُوجِبُ أَدْنَى خَلَلٍ فِيهِ أَوْ فِي شَيْءٍ مِنْ شرائعه أو خبر عَنْ نَصْرِ مَنْ جَاءَ بِهِ وَصَدَّقَ بِهِ وَحِفْظِهِ وَتَأْيِيدِهِ فِي الدنيا أو خبر عَمَّا أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْفَوْزِ وَالنَّعِيمِ وَالنَّجَاةِ مِنْ عَذَابِ الجحيم أو خبر عَنْ إِهْلَاكِ مَنِ اسْتَكْبَرَ عَنْهُ فِي الدُّنْيَا وَمَا أَحَلَّهُ اللَّهُ بِهِمْ مِنْ غَضَبِهِ عَاجِلًا مِنَ الْخَسْفِ وَالْمَسْخِ وَالْقَذْفِ وَغَيْرِ ذَلِكَ, وَمَا أَعَدَّهُ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعِقَابِ, وَمَا فَاتَهُمْ وَحُرِمُوهُ مِنَ الثَّوَابِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
وَأَمَّا الْأَحَادِيثُ فَمِنْهَا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً, فَأَعْلَاهَا قَوْلُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ, وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ, وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ" 1.
وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "بَايِعُونِي عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا تَسْرِقُوا وَلَا تَزْنُوا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ وَلَا تَأْتُوا بِبُهْتَانٍ تَفْتَرُونَهُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ وَلَا تَعْصُوا فِي مَعْرُوفٍ, فَمَنْ وَفَّى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ, وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ فِي
__________
1 رواه البخاري "1/ 51" في الإيمان، باب أمور الإيمان، ومسلم "1/ 63/ ح35" فيه، باب بيان عدد شعب الإيمان.
الصفحة 647