كتاب معارج القبول بشرح سلم الوصول (اسم الجزء: 2)
الدُّنْيَا فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ, وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَسَتَرَهُ اللَّهُ فَهُوَ إِلَى اللَّهِ إِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ وَإِنْ شَاءَ عَاقَبَهُ" قَالَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ: فَبَايَعْنَاهُ عَلَى ذَلِكَ1.
وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ يُبَايِعُنِي على هذه الثلاث الْآيَاتِ: {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} [الْأَنْعَامِ: 151] الْآيَاتِ"2.
وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ لَمَّا قَالَ لَهُ: مَا الَّذِي بَعَثَكَ اللَّهُ بِهِ؟ قَالَ: "الْإِسْلَامُ" قُلْتُ: وَمَا الْإِسْلَامُ؟ قَالَ: "أَنَّ تُسْلِمَ قَلْبَكَ لِلَّهِ تَعَالَى وَأَنْ تُوَجِّهَ وَجْهَكَ لِلَّهِ وَأَنْ تُصَلِّيَ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ وَتُؤَدِّيَ الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ" 3. وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: وَمَا آيَةُ الْإِسْلَامِ؟ قَالَ: "أَنْ تَقُولَ: أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَتَخَلَّيْتُ, وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ, وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ, وَكُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ" 4.
وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "ثَلَاثٌ لَا يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُسْلِمٍ: إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ, وَمُنَاصَحَةُ وُلَاةِ الْأُمُورِ, وَلُزُومُ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تحيط من وراءهم" 5 وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جَوَابِ: أَيُّ الْمُسْلِمِينَ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ" 6.
__________
1 رواه البخاري "1/ 64" في الإيمان، باب علامة الإيمان حب الأنصار، ومسلم "3/ 1333/ ح1709" في الحدود، باب الحدود كفارات لأهلها.
2 رواه الحاكم "2/ 318" وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه, ووافقه الذهبي, وأخرجه عبد بن حميد وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه "الدر المنثور 3/ 381".
3 رواه أحمد "5/ 4، 5" والنسائي "5/ 4، 5" في الزكاة، باب وجوب الزكاة و"5/ 82، 83" فيه، باب من سأل بوجه الله عز وجل، وابن ماجه "2/ 848/ ح2537" في الحدود، باب المرتد عن دينه, وسنده صحيح.
4 رواه أحمد "5/ 4، 5" والنسائي "5/ 82، 83" في الزكاة، باب من سأل بوجه الله عز وجل, وهو كالذي قبله.
5 رواه أحمد "5/ 183" والدارمي "1/ 75" وابن حبان "الإحسان 2/ 35" من حديث زيد بن ثابت, وإسناده صحيح.
وله شواهد من حديث ابن مسعود وأبي سعيد الخدري وأبي الدرداء والنعمان بن بشير وغيرهم.
6 رواه مسلم "1/ 65/ ح40" في الإيمان، باب بيان تفاضل الإسلام وأي أموره أفضل, من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص.
الصفحة 648