كتاب معارج القبول بشرح سلم الوصول (اسم الجزء: 2)

وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ بِهِنَّ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ: أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا, وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ, وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْقَذَهُ اللَّهُ مِنْهُ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ" 1.
وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا يُؤْمَنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَلَدِهِ وَوَالِدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ"2 وَفِي رِوَايَةٍ: "مِنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ" 3.
وَفِي حَدِيثِ أَبِي رَزِينٍ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْإِيمَانُ؟ قَالَ: "أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ, وَأَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِمَّا سِوَاهُمَا, وَأَنْ تَحْتَرِقَ فِي النَّارِ أَحَبُّ إِلَيْكَ مِنْ أَنْ تُشْرِكَ بِاللَّهِ شَيْئًا, وَأَنْ تُحِبَّ غَيْرَ ذِي نَسَبٍ لَا تُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ. فَإِذَا كُنْتَ كَذَلِكَ فَقَدْ دَخَلَ حُبُّ الْإِيمَانِ فِي قَلْبِكَ كَمَا دَخَلَ حُبُّ الْمَاءِ لِلظَّمْآنِ فِي الْيَوْمِ الْقَائِظِ" قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ لِي بِأَنْ أَعْلَمَ أَنِّي مُؤْمِنٌ؟ قَالَ: "مَا مِنْ أُمَّتِي -أَوْ قَالَ هَذِهِ الْأُمَّةِ- عَبْدٌ يَعْمَلُ حَسَنَةً فَيَعْلَمُ أَنَّهَا حَسَنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ مُجَازِيهِ بِهَا خَيْرًا, وَلَا يَعْمَلُ سَيِّئَةً فَيَعْلَمُ أَنَّهَا سَيِّئَةٌ وَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنْهَا وَيَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَغْفِرُهَا إِلَّا اللَّهُ, إِلَّا وَهُوَ مُؤْمِنٌ" 4.
وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَاتُهُ, وَسَاءَتْهُ سَيِّئَاتُهُ فَهُوَ مُؤْمِنٌ" 5.
وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "صَرِيحُ الْإِيمَانِ إِذَا أَسَأْتَ أَوْ ظَلَمْتَ عَبْدَكَ أَوْ أَمَتَكَ أَوْ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ صُمْتَ أَوْ تَصَدَّقْتَ, وَإِذَا أَحْسَنْتَ اسْتَبْشَرْتَ" 6.
__________
1 رواه البخاري "1/ 60" في الإيمان، باب حلاوة الإيمان، ومسلم "1/ 66/ ح43" فيه، باب بيان خصال من اتصف بهن وجد حلاوة الإيمان، من حديث أنس رضي الله عنه.
2 رواه البخاري "1/ 58" في الإيمان، باب حب الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من الإيمان، ومسلم "1/ 67/ ح44" فيه، باب وجوب محبة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, من حديث أنس رضي الله عنه.
3 رواه النسائي "8/ 114 و115" في الإيمان، باب علامة الإيمان.
4 رواه أحمد "4/ 11" وفي سنده سليمان بن موسى وحديثه مقارب للحسن, وألفاظ الحديث لها شواهد في الصحيح.
5 رواه أحمد في المسند رقم "114 و177 نسخة أحمد شاكر" والترمذي "4/ 465/ ح2165" في الفتن، باب ما جاء في لزوم الجماعة, وسنده صحيح من حديث عمر رضي الله عنه. وله شاهد من حديث أبي موسى وأبي أمامة عند الحاكم "1/ 13 و14" بأسانيد صحيحة.
6 لم أجده بهذا اللفظ.

الصفحة 650