كتاب معارج القبول بشرح سلم الوصول (اسم الجزء: 2)

وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ أَعْطَى لِلَّهِ وَمَنَعَ لِلَّهِ وَأَحَبَّ لِلَّهِ وَأَبْغَضَ لِلَّهِ, فَقَدِ اسْتَكْمَلَ إِيمَانَهُ" 1، وَسُئِلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَفْضَلِ الْإِيمَانِ فَقَالَ: "أَنْ تُحِبَّ لِلَّهِ وَتُبْغِضَ لِلَّهِ وَتُعْمِلَ لِسَانَكَ فِي ذِكْرِ اللَّهِ" فَقَالَ: وَمَاذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "أَنْ تُحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ, وَتَكْرَهَ لَهُمْ مَا تَكْرَهُ لِنَفْسِكَ"2، وَفِي رِوَايَةٍ: "وَأَنْ تَقُولَ خَيْرًا أَوْ تَصْمُتَ"3، وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا يَسْتَحِقُّ الْعَبْدُ صَرِيحَ الْإِيمَانِ حَتَّى يُحِبَّ لِلَّهِ وَيُبْغِضَ لِلَّهِ, فَإِذَا أَحَبَّ لِلَّهِ وَأَبْغَضَ لِلَّهِ فَقَدِ اسْتَحَقَّ الْوِلَايَةَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى"4، وقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أوثق عرا الْإِيمَانِ أَنْ تُحِبَّ فِي اللَّهِ, وَتُبْغِضَ فِي اللَّهِ" 5.
وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمُعَاذٍ بَعْدَ مَا أَخْبَرَهُ بِأَرْكَانِ الْإِسْلَامِ قَالَ: "أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى أَبْوَابِ الْخَيْرِ؟ الصَّوْمُ جُنَّةٌ, وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ الْمَاءُ النَّارَ, وَصَلَاةُ الرَّجُلِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ" ثُمَّ تَلَا: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} [السَّجْدَةِ: 16] ثُمَّ قَالَ: "أَلَا أُخْبِرُكَ بِرَأْسِ الْأَمْرِ وَعَمُودِهِ وَذُرْوَةِ سَنَامِهِ؟ رَأَسُ الْأَمْرِ الْإِسْلَامُ, وَعَمُودُهُ الصَّلَاةُ, وَذُرْوَةُ سَنَامِهِ الْجِهَادُ
__________
1 رواه أحمد "3/ 440" والترمذي "4/ 670/ ح2521" في صفة القيامة، باب "60" وقال: هذا حديث حسن, من حديث معاذ بن أنس ورواه الحاكم "2/ 164" وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. قلت: فيه عبد الرحيم بن ميمون "أبو مرحوم" لم يخرجا له, وسهل بن معاذ لم يرو له مسلم, وروى له البخاري في الأدب فقط, فالحديث حسن فقط.
2، 3 رواه أحمد "5/ 247" من حديث معاذ بن جبل وفيه رشدين بن سعد وهو ضعيف, وفي الثاني ابن لهيعة وهو كذلك, والحديث له شواهد كالذي تقدم والآتي بعده والذي بعده.
تنبيه: وقع في المطبوع من مجمع الزوائد عزو الحديث لمعاذ بن أنس, وهو خطأ فليس هو في مسنده, بل في مسند ابن جبل.
4 رواه أحمد "4/ 430" قال الهيثمي: وفيه رشدين بن سعد وهو منقطع ضعيف "المجمع 1/ 94" وأخرجه الطبراني في الكبير من حديث عمرو بن الحمق "المجمع 1/ 94" وفيه رشدين أيضا.
5 رواه أحمد "4/ 286" وابن أبي شيبة في الإيمان "ح110" من حديث البراء, وفيه ليث بن أبي سليم وهو ضعيف. وله شواهد من حديث ابن مسعود وأبي هريرة وأبي ذر يرتقي بها لدرجة الحسن إن شاء الله تعالى, مع ما تقدم من شواهد.

الصفحة 653