كتاب معارج القبول بشرح سلم الوصول (اسم الجزء: 2)
بِأَمْرِ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ: الْأُولَى: نَفْخَةُ الْفَزَعِ, وَالثَّانِيَةُ: نَفْخَةُ الصَّعْقِ, وَالثَّالِثَةُ: نَفْخَةُ الْقِيَامِ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ, كَمَا سَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى بَسْطُهُ فِي مَوْضِعِهِ.
وَلِأَحْمَدَ وَالتِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "كَيْفَ أَنْعَمُ وَصَاحِبُ الْقَرْنِ قَدِ الْتَقَمَ الْقَرْنَ وَحَنَى جَبْهَتَهُ وَانْتَظَرَ أَنْ يُؤْذَنَ لَهُ "؟! قَالُوا: كَيْفَ نَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "قُولُوا: حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ, عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا" 1.
وَهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ هُمُ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي دُعَائِهِ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ: "اللَّهُمَّ رَبَّ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ, فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ, عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ, أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ, اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ, إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ" 2.
وَمِنْهُمُ الْمُوَكَّلُ بِقَبْضِ الْأَرْوَاحِ وَهُوَ مَلَكُ الْمَوْتِ وَأَعْوَانُهُ, وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ الْآثَارِ تَسْمِيَتُهُ عِزْرَائِيلَ3, قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ} [السَّجْدَةِ: 11] وَقَالَ تَعَالَى: {حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ} [الْأَنْعَامِ: 61] وَقَالَ تَعَالَى: {وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ} [الْأَنْفَالِ: 50] وَقَالَ تَعَالَى: {الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ} إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا
__________
= عن غير الشاميين ضعيف, وعمارة مدني قال عنه الحافظ: لا بأس به. وفيه حميد بن عبيد, لا يدرى من هو.
1 رواه أحمد "3/ 7" والترمذي "4/ 620/ ح2431" في صفة القيامة، باب ما جاء في شأن الصور, وقال: هذا حديث حسن, قلت: فيه عطية وهو ضعيف, وللحديث شواهد عدة انظرها في السلسلة الصحيحة "1079" والفتح "11/ 368".
2 رواه مسلم "1/ 534/ ح770" في صلاة المسافرين وقصرها، باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه, وقد تقدم.
3 ليس في المرفوع ما يثبت هذا الاسم، بل ذكره من كلام التابعين.
الصفحة 660