كتاب معارج القبول بشرح سلم الوصول (اسم الجزء: 2)

وَأَجَلَهُ وَعَمَلَهُ وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ" 1 الْحَدِيثَ. وَفِي بَابِهِ مِنَ الْأَحَادِيثِ كَثِيرٌ, وَفِيهَا "أَنَّ الْمَلَكَ يَقُولُ: يَا رَبِّ مُخَلَّقَةٌ أَوْ غَيْرُ مخلقة؟ أو توءم؟ ذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى؟ شَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ؟ مَا الرِّزْقُ وَمَا الْأَجَلُ؟ فَيَقْضِي اللَّهُ تَعَالَى مَا يَشَاءُ, فَيَكْتُبُ الْمَلَكُ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَلَا يُغَيَّرُ وَلَا يُبَدَّلُ" 2.
وَمِنْهُمْ حَمَلَةُ الْعَرْشِ وَالْكَرُوبِيُّونَ, وَهُمُ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمْ: {الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ} [غَافِرٍ: 7] الْآيَاتِ, وَقَالَ تَعَالَى: {وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ} [الْحَاقَّةِ: 17] وَمَفْهُومُ هَذِهِ الْآيَةِ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَوْمَئِذٍ} أَنَّ حَمَلَةَ الْعَرْشِ لَيْسُوا الْيَوْمَ ثَمَانِيَةً, وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا, قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "صَدَقَ أُمَيَّةُ بْنُ الصَّلْتِ فِي شَيْءٍ مِنْ شِعْرِهِ, فَقَالَ:
رَجُلٌ وَثَوْرٌ تَحْتَ رِجْلِ يَمِينِهِ ... وَالنَّسْرُ لِلْأُخْرَى وَلَيْثٌ مُرْصَدُ
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "صَدَقَ" فَقَالَ:
وَالشَّمْسُ تَطْلُعُ كُلَّ آخَرِ لَيْلَةٍ ... حَمْرَاءَ يُصْبِحُ لَوْنُهَا يَتَوَرَّدُ
تَأْبَى فَمَا تَطَلُعْ لَنَا فِي رِسْلِهَا ... إِلَّا مُعَذَّبَةً وَإِلَّا تُجْلَدُ
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "صَدَقَ" 3 وَهَذَا إِسْنَادُهُ جَيِّدٌ, لَكِنْ قَدْ وَرَدَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا أَيْضًا ثَمَانِيَةٌ, وَهُوَ حَدِيثُ الْعِنَانِ الَّذِي رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ وَقَدْ
__________
1 رواه البخاري "11/ 477" في القدر، باب في القدر، ومسلم "4/ 2036/ ح2643" فيه، باب كيفية خلق الآدمي في بطن أمه.
2 البخاري "11/ 477" في القدر، باب في القدر، ومسلم "4/ 2038/ ح2646" فيه، باب كيفية خلق الآدمي في بطن أمه, من حديث أنس بن مالك.
3 رواه أحمد "1/ 256" وأبو يعلى "المجمع 8/ 130" والطبراني "11/ 233/ ح11591" قلت: وقول المصنف: إسناده جيد ليس بجيد؛ ففيه محمد بن إسحاق وهو مدلس, وقد عنعن وبقية رجاله ثقات. وقوله: إسناده جيد هو من كلام ابن كثير في تفسيره "4/ 78".

الصفحة 667