كتاب معارج القبول بشرح سلم الوصول (اسم الجزء: 2)
"هَلْ تَسْمَعُونَ مَا أَسْمَعُ "؟ قَالُوا: وَمَا تَسْمَعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "أَطَّتِ السَّمَاءُ وَحَقَّ لَهَا أَنْ تَئِطَّ, إِنَّهُ لَيْسَ فِيهَا مَوْضِعُ قَدَمٍ إِلَّا وَعَلَيْهِ مَلَكٌ قَائِمٌ أَوْ رَاكِعٌ أَوْ سَاجِدٌ وَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: {وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ} " 1.
وَعَنْ رَجُلٍ صَحِبَ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: "إِنَّ لِلَّهِ تَعَالَى مَلَائِكَةً تَرْعَدُ فَرَائِصُهُمْ مِنْ خِيفَتِهِ, ما مِنْهُمْ مَلَكٌ تَقْطُرُ مِنْهُ دمعة من عينه إِلَّا وَقَعَتْ عَلَى مَلَكٍ يُصَلِّي, وَإِنَّ مِنْهُمْ مَلَائِكَةً سُجُودًا مُنْذُ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَمْ يَرْفَعُوا رُءُوسَهُمْ وَلَا يَرْفَعُونَهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ, وَإِنَّ مِنْهُمْ مَلَائِكَةً رُكُوعًا لَمْ يَرْفَعُوا رُءُوسَهُمْ مُنْذُ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَرْفَعُونَهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ, فَإِذَا رَفَعُوا رُءُوسَهُمْ نَظَرُوا إِلَى وَجْهِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَقَالُوا: سُبْحَانَكَ مَا عَبَدْنَاكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ" 2. وَإِسْنَادُهُ لَا بَأْسَ بِهِ, وَهُوَ وَالَّذِي قَبْلَهُ أَخْرَجَهُمَا مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيُّ, وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَلَا تَصُفُّونَ كَمَا تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا "؟ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا؟ قَالَ: "يُتِمُّونَ الصُّفُوفَ الْأُوَلَ, وَيَتَرَاصُّونَ فِي الصَّفِّ" 3. وَفِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "خُلِقَتِ الْمَلَائِكَةُ مِنْ نُورِ الْعَرْشِ, وَخُلِقَ الْجَانُّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ, وَخُلِقَ آدَمُ مِمَّا وُصِفَ لَكُمْ" 4.
[الْإِيمَانُ بِالْكُتُبِ الْمُنَزَّلَةِ] :
"وَ" الثَّالِثُ: الْإِيمَانُ "بِكُتُبِهِ الْمُنَزَّلَةِ" عَلَى رُسُلِهِ "الْمُطَهَّرَةِ" مِنَ الْكَذِبِ وَالزُّورِ وَمِنْ كُلِّ بَاطِلٍ وَمِنْ كُلِّ مَا لَا يَلِيقُ بِهَا, قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ
__________
1 أخرجه محمد بن نصر المروزي في الصلاة "ابن كثير 4/ 475" وابن الأثير "أسد الغابة 3/ 573" وابن عساكر "الدر المنثور 7/ 135" وابن منده وأبو نعيم, قال ابن كثير: إسناده غريب جدا. قلت: متنه يشهد له ما قبله.
2 أخرجه ابن نصر المروزي "ابن كثير 4/ 475" وفيه عدي بن أرطأة قال ابن حجر: مقبول "إذا توبع, وإلا فلين". قلت: وثقه ابن حبان والدارقطني وروى عن عدة فإسناده حسن. وقوله: إسناده لا بأس به, هو قول ابن كثير في تفسيره "4/ 475".
3 رواه مسلم "1/ 322/ ح430" في الصلاة، باب الأمر بالسكون في الصلاة.
4 رواه مسلم "4/ 2294/ ح2996" في الزهد والرقائق، باب في أحاديث متفرقة.
الصفحة 671