كتاب معارج القبول بشرح سلم الوصول (اسم الجزء: 2)

النَّبِيِّينَ} [الْأَحْزَابِ: 40] وَسَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى تَقْرِيرُ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْمَتْنِ.
وَخَمْسَةٌ مِنْهُمْ أولو العزم الألى ... فِي سُورَةِ الْأَحْزَابِ وَالشُّورَى تَلَا
"وَخَمْسَةٌ مِنْهُمْ" أَيْ: مِنَ الرُّسُلِ "أُولُو" أَيْ: أَصْحَابِ "الْعَزْمِ" يَعْنِي: الْجَزْمَ وَالْجِدَّ وَالصَّبْرَ وَكَمَالَ الْعَقْلِ, وَلَمْ يُرْسِلِ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ رَسُولٍ إِلَّا وَهَذِهِ الصِّفَاتُ فِيهِ مُجْتَمِعَةٌ, غَيْرَ أَنَّ هَؤُلَاءِ الْخَمْسَةَ أَصْحَابُ الشَّرَائِعِ الْمَشْهُورَةِ كَانَتْ هَذِهِ الصِّفَاتُ فِيهِمْ أَكْمَلَ وَأَعْظَمَ مِنْ غَيْرِهِمْ؛ لِذَا خُصُّوا بِالذِّكْرِ "فِي سُورَةِ الْأَحْزَابِ" يَعْنِي: قَوْلَهُ تَعَالَى: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ} [الْأَحْزَابِ: 7] فَذَكَرَ تَعَالَى أَخْذَهُ الْمِيثَاقَ عَلَى جَمِيعِ النَّبِيِّينَ جُمْلَةً, وَنَصَّ مِنْهُمْ عَلَى هَؤُلَاءِ الْخَمْسَةِ: مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ خَاتَمُهُمْ, وَنُوحٍ وَهُوَ فَاتِحُهُمْ, وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى وَهُمْ بَيْنَهُمَا "وَ" كَذَا ذَكَرَهُمْ عَلَى وَجْهِ التَّخْصِيصِ فِي سُورَةِ "الشُّورَى" إِذْ يَقُولُ تَعَالَى: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} [الشُّورَى: 13] .
وَهَؤُلَاءِ الْخَمْسَةُ هُمُ الَّذِينَ يَتَرَاجَعُونَ الشَّفَاعَةَ بَعْدَ أَبِيهِمْ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَيَقُولُ: "أَنَا لَهَا" كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ {وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ} [الْأَحْزَابِ: 7] الْآيَةَ, قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "كُنْتُ أَوَّلَ النَّبِيِّينَ فِي الْخَلْقِ, وَآخِرَهُمْ فِي الْبَعْثِ, فَبَدَأَ بِي قَبْلَهُمْ"1 وَفِيهِ ضَعْفٌ, وَيُرْوَى مُرْسَلًا وَمَوْقُوفًا عَلَى قَتَادَةَ, وَلِلْبَزَّارِ عَنْهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ قَالَ: "خِيَارُ وَلَدِ آدَمَ خَمْسَةٌ: نُوحٌ وَإِبْرَاهِيمُ وَمُوسَى وَعِيسَى وَمُحَمَّدٌ" 2 صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
__________
1 ابن أبي حاتم "ابن كثير 3/ 478" وأبو نعيم في الدلائل "ح3" والديلمي "الفردوس ح4850" وأخرجه الحسن بن سفيان وابن مردويه وابن عساكر "الدر المنثور 6/ 570" وإسناده ضعيف, فيه عنعنة الحسن البصري وسعيد بن بشير وهو ضعيف, ورواية الإرسال عند ابن سعد "1/ 149".
2 رواه البزار "كشف الأستار 3/ 114".
قال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح "المجمع 8/ 258". قلت: هو كما قال, وفيه حمزة الزيات ربما وهم.

الصفحة 679