كتاب معارج القبول بشرح سلم الوصول (اسم الجزء: 2)
يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ} [الْأَحْقَافِ: 35] وَقَالَ تَعَالَى: {وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا} [الْأَحْزَابِ: 63] وَقَالَ تَعَالَى: {وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلَا إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ} [الشُّورَى: 17، 18] وَقَالَ تَعَالَى: {وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ} [الملك: 25-27] وقال الله تَعَالَى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا} [النَّازِعَاتِ: 42-46] وَغَيْرِهَا مِنَ الآيات.
وتقدم في حَدِيثُ جِبْرِيلَ الْمَشْهُورِ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَخْبِرْنِي عَنِ السَّاعَةِ؟ قال: "ما المسئول عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ" 1 الْحَدِيثَ.
وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ بُرَيْدَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "خَمْسٌ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ, إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ" 2.
وَرَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَفَاتِحُ الْغَيْبِ خَمْسٌ" ثُمَّ قَرَأَ: {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ} 3.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَى النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَنَادَاهُ بِصَوْتٍ جَهُورِيٍّ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "هَاؤُمُ" عَلَى نَحْوِ مَا صَوْتُهُ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ مَتَى
__________
1 تقدم ذكره.
2 رواه أحمد "5/ 353" والبزار "كشف الأستار 3/ 65" وأخرجه ابن مردويه والروياني والضياء بسند صحيح "الدر المنثور 6/ 531" وهو في البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة.
3 رواه البخاري "8/ 513" في تفسير سورة لقمان، باب {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ} .
الصفحة 684