كتاب معارج القبول بشرح سلم الوصول (اسم الجزء: 2)
السَّاعَةُ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "وَيْحَكَ إِنَّ السَّاعَةَ آتِيةٌ فَمَا أَعْدَدْتَ لَهَا"؟ قَالَ: مَا أَعْدَدْتُ لَهَا كَبِيرَ صَلَاةٍ وَلَا صِيَامٍ, وَلَكِنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ, فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ: "الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ" فَمَا فَرِحَ الْمُسْلِمُونَ بشيء فرحهم بهدا الْحَدِيثِ1. فَفِيهِ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَ إِذَا سُئِلَ عَنْ هَذَا الَّذِي لَا يَحْتَاجُونَ إِلَى عِلْمِهِ أَرْشَدَهُمْ إِلَى مَا هُوَ الْأَهَمُّ فِي حَقِّهِمْ وَهُوَ الِاسْتِعْدَادُ لِوُقُوعِ ذَلِكَ وَالتَّهَيُّؤُ لَهُ قَبْلَ نُزُولِهِ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفُوا تَعْيِينَ وَقْتِهِ.
وَلِمُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَتِ الْأَعْرَابُ إِذَا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- سَأَلُوهُ عَنِ السَّاعَةِ مَتَى السَّاعَةُ, فَيَنْظُرُ إِلَى أَحْدَثِ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ فَيَقُولُ: "إِنْ يَعِشْ هَذَا لَمْ يُدْرِكْهُ الْهَرَمُ قَامَتْ عَلَيْكُمْ سَاعَتُكُمْ" 2، يَعْنِي بِذَلِكَ مَوْتَهُمِ الَّذِي يُفْضِي بِهِمْ إِلَى الْحُصُولِ فِي بَرْزَخِ الدَّارِ الْآخِرَةِ.
وَلَهُ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ السَّاعَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنْ يَعِشْ هَذَا الْغُلَامُ فَعَسَى أَنْ لَا يُدْرِكَهُ الْهَرَمُ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ" 3. وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَتَى السَّاعَةُ؟ فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُنَيْهَةً, ثُمَّ نَظَرَ إِلَى غُلَامٍ بَيْنَ يَدَيْهِ مَنْ أَزْدِ شَنُوءَةَ فَقَالَ: "إِنَّ عُمَرَ هَذَا لَمْ يُدْرِكْهُ الْهَرَمُ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ" قَالَ أَنَسٌ: ذَلِكَ الْغُلَامُ مِنْ أَتْرَابِي4. وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: مَرَّ غُلَامٌ لِلْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ وَكَانَ مِنْ أَتْرَابِي فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
__________
1 رواه أحمد "4/ 239" والترمذي "5/ 545، 546/ ح3535 و3536" في الدعوات، باب فضل التوبة والاستغفار. والنسائي "1/ 83 و84" في الطهارة، باب التوقيت في المسح على الخفين للمسافر. وأخرجه ابن ماجه مختصرا "1/ 82/ ح226" في المقدمة، باب فضل العلماء والحث على طلب العلم. وابن خزيمة "1/ 97/ ح193" وابن حبان "موارد, ح186" وأخرجه الشافعي والدارقطني والبيهقي كلهم من حديث صفوان بن عسال رضي الله عنه, وهو صحيح. قلت: قول المصنف "وفي الصحيحين" وهم منه رحمه الله, فما أخرجاه ولا أحدهما, والذي في الصحيحين عن عبد الله بن مسعود وأبي موسى الأشعري رضي الله عنهما قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "المرء مع من أحب" فقط دون ذكر القصة.
2 رواه البخاري "11/ 361" في الرقاق، باب سكرات الموت، ومسلم "4/ 2269/ ح2952" في الفتن وأشراط الساعة، باب قرب الساعة.
3 رواه مسلم "4/ 2269/ ح2953" في الفتن وأشراط الساعة، باب قرب الساعة.
4 رواه مسلم "4/ 2270/ ح2953" في الفتن وأشراط الساعة، باب قرب الساعة.
الصفحة 685