كتاب معارج القبول بشرح سلم الوصول (اسم الجزء: 2)

يَرْجِعُ النَّاسُ إِلَى بِلَادِهِمْ وَأَوْطَانِهِمْ قَالَ: فَعِنْدَ ذَلِكَ يَخْرُجُ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ فَيَطَئُونَ بِلَادَهُمْ لَا يَأْتُونَ عَلَى شَيْءٍ إِلَّا أَهْلَكُوهُ, وَلَا يَمُرُّونَ عَلَى مَاءٍ إِلَّا شَرِبُوهُ قَالَ: ثُمَّ يَرْجِعُ النَّاسُ إلي فيشكونهم, فأدعو الله عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِمْ فَيُهْلِكُهُمْ وَيُمِيتُهُمْ, حَتَّى تَجْوَى الْأَرْضُ مِنْ نَتَنِ رِيحِهِمْ أَيْ: تُنْتِنُ, قَالَ: فَيُنَزِّلُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْمَطَرَ فَيَجْتَرِفُ أَجْسَادَهُمْ حَتَّى يَقْذِفَهُمْ فِي الْبَحْرِ" قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: قَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ: "ثُمَّ تَنْسِفُ الْجِبَالَ وَتُمَدُّ الْأَرْضُ مَدَّ الْأَدِيمِ" ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ هُشَيْمٍ قَالَ: "فَفِيمَا عَهِدَ إِلَيَّ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ أَنَّ ذَلِكَ إِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَإِنَّ السَّاعَةَ كَالْحَامِلِ الْمُتِمِّ لَا يَدْرِي أهلها متى تفجؤهم بِوِلَادَتِهَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا" 1 وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِنَحْوِهِ. قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: هَؤُلَاءِ أَكَابِرُ أُولِي الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ لَيْسَ عِنْدَهُمْ عِلْمٌ بِوَقْتِ السَّاعَةِ عَلَى التَّعْيِينِ, وَإِنَّمَا رَدُّوا الْأَمْرَ إِلَى عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فَتَكَلَّمَ عَلَى أَشْرَاطِهَا؛ لِأَنَّهُ يَنْزِلُ فِي آخِرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ مُنَفِّذًا لأحكام رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, ويقتل المسيح الدجال ويجعل الله هلاك يأجوج ومأجوج بِبَرَكَةِ دُعَائِهِ, فَأَخْبَرَ بِمَا أَعْلَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ2.
وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ السَّاعَةِ فَقَالَ: "عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ, وَلَكِنْ سَأُخْبِرُكُمْ بِمَشَارِيطِهَا وَمَا يَكُونُ بَيْنَ يَدَيْهَا: إِنَّ بَيْنَ يَدَيْهَا فِتْنَةً وَهَرَجًا" قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ الْفِتْنَةُ قَدْ عَرَفْنَاهَا فَمَا الْهَرْجُ؟ قَالَ بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ: "الْقَتْلُ -قَالَ- وَيُلْقَى بَيْنَ النَّاسِ التَّنَاكُرُ فَلَا يَكَادُ أَحَدُهُمْ يَعْرِفُ أَحَدًا" 3.
وَرَوَى النَّسَائِيُّ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَزَالُ يَذْكُرُ مِنْ
__________
1 رواه أحمد "1/ 375" وابن ماجه "2/ 1365/ ح4081" وقال الهيثمي: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات, مؤثر بن مفازة ذكره ابن حبان في الثقات وباقي رجال الإسناد ثقات، ورواه الحاكم في المستدرك "4/ 488، 489" وقال: هذا حديث صحيح الإسناد, ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.
قال الحاكم: مؤثر بن مفازة روى عن جماعة من التابعين, فحديثه حسن إن شاء الله تعالى.
2 في تفسيره "2/ 284".
3 رواه أحمد "5/ 389" قال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح "المجمع 7/ 312".
قلت: رجال مسلم إذ عبيد الله بن إياد وأبوه لم يرو لهما البخاري إلا في الأدب المفرد.

الصفحة 687