كتاب معارج القبول بشرح سلم الوصول (اسم الجزء: 2)
شَأْنِ السَّاعَةِ حَتَّى نَزَلَتْ: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا} [النَّازِعَاتِ: 42] الْآيَةَ, وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ قَوِيٌّ1. قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: فَهَذَا النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ سَيِّدُ الرُّسُلِ وَخَاتَمُهُمْ مُحَمَّدٌ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ نَبِيُّ الرَّحْمَةِ وَنَبِيُّ التَّوْبَةِ وَنَبِيُّ الْمَلْحَمَةِ وَالْعَاقِبُ وَالْمُقَفَّى وَالْحَاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمَيْهِ مَعَ قَوْلِهِ فِيمَا ثَبَتَ عَنْهُ فِي الصَّحِيحِ, مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَسُهَيْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: "بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ" وَقَرَنَ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ: السَّبَّابَةِ وَالَّتِي تَلِيهَا2. وَمَعَ هَذَا كُلِّهِ قَدْ أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَرُدَّ عِلْمَ وَقْتِ الساعة إليه, إذ سُئِلَ عَنْهَا فَقَالَ: {قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ. . . وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ} [الأعراف: 187] ا. هـ.
[الْإِيمَانُ بِأَمَارَاتِ السَّاعَةِ] :
"وَلَكِنَّنَا نُؤْمِنُ" وَنُصَدِّقُ "مِنْ غَيْرِ امْتِرَا" مِنْ غَيْرِ شَكِّ "بِكُلِّ مَا قَدْ صَحَّ" سَنَدُهُ وَصَرُحَ لَفْظُهُ "عَنْ خَيْرِ الْوَرَى" نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الَّذِي لَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يوحى "من ذكر آيات" أَمَارَاتٍ "تَكُونُ" تَقَعُ "قَبْلَهَا" قَبْلَ السَّاعَةِ "وَهِيَ" أَيْ: تِلْكَ الْأَمَارَاتُ "عَلَامَاتٌ" لِمَجِيءِ السَّاعَةِ وَقُرْبِهَا وَدُنُوِّهَا "وَأَشْرَاطٌ لَهَا" أَيْ: لِاقْتِرَابِهَا.
وَقَدْ أَشَارَ الْقُرْآنُ إِلَى قُرْبِهَا وَدُنُوِّهَا وَكَثِيرٌ مِنْ عَلَامَاتِهَا, قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ} [النَّحْلِ: 1] وَقَالَ تَعَالَى: {اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ} [الْأَنْبِيَاءِ: 1] الْآيَاتِ.
__________
1 رواه النسائي في الكبرى عن أحمد بن سليمان، عن مؤمل بن الفضل، عن عيسى بن يونس، عن إسماعيل عنه به "تحفة الأشراف 4/ 208" وطارق بن شهاب رأى النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ولم يسمع منه. قال ابن كثير: إسناده جيد قوي.
2 رواه البخاري "11/ 347" في الرقاق، باب قول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "بعثت أنا والساعة كهاتين"، ومسلم "4/ 2268/ ح2901" في الفتن وأشراط الساعة، باب قرب الساعة. وقول ابن كثير هذا في تفسيره "2/ 284".
الصفحة 688