كتاب معارج القبول بشرح سلم الوصول (اسم الجزء: 2)

حِسَابٌ وَلَا عَمَلَ1. حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ مُنْذِرٍ عَنْ رَبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: خَطَّ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- خَطًّا مُرَبَّعًا وَخَطَّ خَطًّا فِي الْوَسَطِ خَارِجًا منه وخط خطوطا صِغَارًا إِلَى هَذَا الَّذِي فِي الْوَسَطِ مِنْ جَانِبِهِ الَّذِي فِي الْوَسَطِ وَقَالَ: "هَذَا الْإِنْسَانُ, وَهَذَا أَجْلُهُ مُحِيطٌ بِهِ أَوْ قَدْ أَحَاطَ بِهِ, وَهَذَا الَّذِي هُوَ خَارِجٌ أمله, وهذه الخطوط الصِّغَارُ الْأَعْرَاضِ, فَإِنْ أَخْطَأَهُ هَذَا نَهَشَهُ هَذَا وَإِنْ أَخْطَأَهُ هَذَا نَهَشَهُ هَذَا" 2 حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: خَطَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُطُوطًا فَقَالَ: "هَذَا الْأَمَلُ وَهَذَا أَجَلُهُ, فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَهُ الْخَطُّ الْأَقْرَبُ" 3.
وَمِنْهَا -وَهُوَ الْمَقْصُودُ الْأَعْظَمُ- التَّأَهُّبُ لَهُ قَبْلَ نُزُولِهِ, وَالِاسْتِعْدَادُ لِمَا بَعْدَهُ قَبْلَ حُصُولِهِ وَالْمُبَادَرَةُ بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ وَالسَّعْيِ النَّافِعِ قَبْلَ دُهُومِ الْبَلَاءِ وَحُلُولِهِ, إِذْ هُوَ الْفَيْصَلُ بَيْنَ هَذِهِ الدَّارِ وَبَيْنَ دَارِ الْقَرَارِ وَهُوَ الْفَصْلُ بَيْنَ سَاعَةِ الْعَمَلِ وَالْجَزَاءِ عَلَيْهِ, وَالْحَدُّ الْفَارِقُ بَيْنَ أَوَانِ تَقْدِيمِ الزَّادِ وَالْقُدُومِ عَلَيْهِ, إِذْ لَيْسَ بَعْدَهُ لِأَحَدٍ مِنْ مُسْتَعْتِبٍ وَلَا اعْتِذَارٍ, وَلَا زِيَادَةٍ فِي الْحَسَنَاتِ وَلَا نَقْصٍ مِنَ السَّيِّئَاتِ وَلَا حِيلَةٍ وَلَا افْتِدَاءٍ وَلَا دِرْهَمٍ وَلَا دِينَارٍ وَلَا مَقْعَدٍ وَلَا مَنْزِلٍ إِلَّا الْقَبْرَ وَهُوَ إِمَّا رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ أَوْ حُفْرَةٌ مِنْ حُفَرِ النَّارِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ وَالْجَزَاءِ وَجَمْعِ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ وَأَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرَضِينَ وَالْمَوْقِفِ الطَّوِيلِ بَيْنَ يَدَيِ الْقَوِيِّ الْمَتِينِ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ الْحَكِيمِ الْعَلِيمِ الْمُقْسِطِ الْعَدْلِ الْحَكِيمِ الَّذِي لَا يَحِيفُ وَلَا يَجُورُ وَلَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ, ثُمَّ إِمَّا نُعَيْمٌ مُقِيمٌ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ وَإِمَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي نَارِ الْجَحِيمِ, وَإِنَّ لِكُلِّ ظَاعِنٍ مَقَرًّا وَلِكُلِّ نَبَأٍ مُسْتَقَرًّا وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ, قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} [الْمُؤْمِنُونَ: 99، 100] الْآيَاتِ, وَقَالَ تَعَالَى: {يَا
__________
1، 2 البخاري "11/ 235، 236" في الرقاق، باب في الأمل وطوله.
وقول علي هذا روي مرفوعا وموقوفا ولم يصح رفعه "انظر تغليق التعليق 5/ 158".
3 البخاري "11/ 236" في الرقاق، باب في الأمل وطوله.

الصفحة 708