كتاب معارج القبول بشرح سلم الوصول (اسم الجزء: 2)

وَيَجْمَعُ كُلَّ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ} [الْأَعْرَافِ: 53] وَغَيْرُهَا مِنَ الْآيَاتِ. وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَا مِنْ أَحَدٍ يَمُوتُ إِلَّا نَدِمَ" قَالُوا: وَمَا نَدَامَتُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "إِنْ كَانَ مُحْسِنًا نَدِمَ أَنْ لَا يَكُونَ ازْدَادَ, وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا نَدِمَ أَنْ لَا يَكُونَ نَزَعَ" رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ1، وَلَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: مَنْ كَانَ لَهُ مَالٌ يُبَلِّغُهُ حَجَّ بَيْتِ رَبِّهِ أَوْ تَجِبُ عَلَيْهِ فِيهِ زَكَاةٌ فَلَمْ يَفْعَلْ, سَأَلَ الرَّجْعَةَ عِنْدَ الْمَوْتِ. فقال رجل: يابن عَبَّاسٍ اتَّقِ اللَّهَ فَإِنَّمَا يَسْأَلُ الرَّجْعَةَ الكفار فقال: سأتلو عَلَيْكَ بِذَلِكَ قُرْآنًا: {وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [الْمُنَافِقُونَ: 10، 11] قَالَ: فَمَا يُوجِبُ الزَّكَاةَ؟ قَالَ: إِذَا بَلَغَ الْمَالُ مِائَتَيْنِ فَصَاعِدًا قَالَ: فَمَا يُوجِبُ الْحَجَّ؟ قَالَ: الزَّادُ وَالْبَعِيرُ2.
وَقَالَ قَتَادَةُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ} [الْمُؤْمِنُونَ: 99] قَالَ: كَانَ الْعَلَاءُ بْنُ زِيَادٍ يَقُولُ: لِيُنْزِلْ أَحَدُكُمْ نَفْسَهُ أَنَّهُ قَدْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ فَاسْتَقَالَ رَبَّهُ فَأَقَالَهُ فَلْيَعْمَلْ بِطَاعَةِ رَبِّهِ تَعَالَى. وَقَالَ قَتَادَةُ: وَاللَّهِ مَا تَمَنَّى إِلَّا أَنْ يَرْجِعَ فَيَعْمَلَ بِطَاعَةِ اللَّهِ, فَانْظُرُوا أُمْنِيَةَ الْكَافِرِ الْمُفَرِّطِ فَاعْمَلُوا بِهَا وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ. وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: إِذَا وُضِعَ -يَعْنِي الْكَافِرَ- فِي قَبْرِهِ فَيَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ قَالَ: فَيَقُولُ: رَبِّ ارْجِعُونِ أَتُوبُ وَأَعْمَلُ صَالِحًا قَالَ:
__________
1 رواه الترمذي "4/ 603، 604/ ح2403" في الزهد، باب رقم "59" وسنده ضعيف جدا فيه يحيى بن عبيد الله بن موهب, قال الحافظ: متروك وأفحش الحاكم فرماه بالوضع, ورواه ابن عدي في الكامل "7/ 2660" وغيره.
2 رواه الترمذي "5/ 418, 419/ ح3316" في التفسير، باب من سورة "المنافقون", من حديث أبي جناب الكلبي، عن الضحاك بن مزاحم، عن ابن عباس وسنده ضعيف أبو جناب ضعيف، ورواية الضحاك عن ابن عباس منقطعة.

الصفحة 710