كتاب معارج القبول بشرح سلم الوصول (اسم الجزء: 2)

ذَلِكَ, وَإِذَا قَالَ: إِنَّ فُلَانًا قَدْ مَاتَ قَالُوا: مَا جِيءَ بِهِ إِلَيْنَا! وَإِنَّ الْمُؤْمِنَ يَجْلِسُ فِي قَبْرِهِ فَيُسْأَلُ: مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: رَبِّيَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ, وَيُسْأَلُ: مَنْ نَبِيُّكَ؟ فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- نَبِيِّي فَيُقَالُ: مَاذَا دِينُكَ؟ قَالَ: دِينِيَ الْإِسْلَامُ, فَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ فِي قَبْرِهِ فَيَقُولُ أَوْ يُقَالُ: انْظُرْ إِلَى مَجْلِسِكَ ثُمَّ يَرَى الْقَبْرَ فَكَأَنَّمَا كَانَتْ رَقْدَةً. وَإِذَا كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ وَعَايَنَ مَا عَايَنَ فَإِنَّهُ لَا يُحِبُّ أَنْ تَخْرُجَ رُوحُهُ أَبَدًا وَاللَّهُ يُبْغِضُ لِقَاءَهُ, فَإِذَا جَلَسَ فِي قبره أو أُجلس فَيُقَالُ لَهُ: مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي فَيُقَالُ: لَا دَرَيْتَ, فَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلَى جَهَنَّمَ ثُمَّ يُضْرَبُ ضَرْبَةً تَسْمَعُهَا كُلُّ دَابَّةٍ إِلَّا الثَّقَلَيْنِ, ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: نَمْ كَمَا يَنَامُ الْمَنْهُوشُ" قُلْتُ لِأَبِي هُرَيْرَةَ: مَا الْمَنْهُوشُ؟ قَالَ: الَّذِي تَنْهَشُهُ الدَّوَابُّ وَالْحَيَّاتُ ثُمَّ يُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ ثُمَّ قَالَ: لَا نَعْلَمُ رَوَاهُ إِلَّا الْوَلِيدَ بْنَ مُسْلِمٍ, وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ ابْنَ قَاسِمٍ1.
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ وَسَلْمَانَ فَقَالَ الْبُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ سَمِعْتُ أَبِي حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عن عقبة بن عَبْدِ الْغَافِرِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلًا فيمن سلف وفيمن كَانَ قَبْلَكُمْ قَالَ كَلِمَةً يَعْنِي: أَعْطَاهُ اللَّهُ مَالًا وَوَلَدًا, فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ لِبَنِيهِ: أَيَّ أَبٍ كُنْتُ لَكُمْ؟ قَالُوا: خَيْرَ أَبٍ قَالَ: فَإِنَّهُ لَمْ يَبْتَئِرْ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرًا وَإِنْ يَقْدِرِ اللَّهُ عَلَيْهِ يُعَذِّبْهُ, فَانْظُرُوا إِذَا مُتُّ فَأَحْرِقُونِي حَتَّى إِذَا صِرْتُ فَحَمَا فَاسْحَقُونِي -أَوْ قَالَ: فَاسْحَكُونِي- فَإِذَا كَانَ يَوْمُ رِيحٍ عَاصِفٍ فَاذْرُونِي فِيهَا فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "فَأَخَذَ مَوَاثِيقَهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَرَبِّي, فَفَعَلُوا ثُمَّ أَذَرَوْهُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: كُنْ فَإِذَا هُوَ رَجُلٌ قَائِمٌ قَالَ اللَّهُ: أَيْ عَبْدِي, مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ فَعَلْتَ مَا فَعَلْتَ؟ قَالَ: مَخَافَتُكَ أَوْ فَرَقٌ مِنْكَ قَالَ: فَمَا تَلَافَاهُ أَنْ رَحِمَهُ عِنْدَهَا" وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى: "فَمَا تلافاه" فحدثت به أَبَا عُثْمَانَ فَقَالَ: سَمِعْتُ هَذَا مِنْ سَلْمَانَ غَيْرَ أَنَّهُ زَادَ
__________
1 رواه البزار "1/ 414/ ح874/ كشف الأستار" قال الهيثمي: ورجاله ثقات خلا سعيد بن بحر القراطيسي, فإني لم أعرفه "المجمع 3/ 56" قلت: لئن لم يعرفه هو فقد عرفه غيره، ومن عرف حجة على من لم يعرف فقد ذكره الخطيب وقال: كان ثقة "تاريخ بغداد "9/ 93", وليس من رواته الوليد بن مسلم بل هو ابن قاسم, كما هو في كشف الأستار, وكذلك ابن كثير "2/ 553".

الصفحة 734