كتاب معارج القبول بشرح سلم الوصول (اسم الجزء: 2)

فِيهِ: "اذْرُونِي فِي الْبَحْرِ" 1 أَوْ كَمَا حَدَّثَ. وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: "فَفَعَلُوا فَجَمَعَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَقَالَ: مَا حَمَلَكَ؟ قَالَ: مَخَافَتُكَ فَتَلَقَّاهُ بِرَحْمَةٍ" 2.
وَقَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: بَابُ كَلَامِ الْمَيِّتِ عَلَى الْجِنَازَةِ, حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِذَا وُضِعَتِ الْجِنَازَةُ فَاحْتَمَلَهَا الرِّجَالُ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ فَإِنْ كَانَتْ صَالِحَةً قَالَتْ: قَدِّمُونِي قَدِّمُونِي, وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ صَالِحَةٍ قَالَتْ: يَا وَيْلَهَا, أَيْنَ يَذْهَبُونَ بِهَا؟ يَسْمَعُ صَوْتَهَا كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا الْإِنْسَانَ, وَلَوْ سَمِعَهَا الْإِنْسَانُ لَصُعِقَ" 3.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ رَاشِدٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: شَهِدْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جِنَازَةً, فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ تُبْتَلَى فِي قُبُورِهَا, فَإِذَا الْإِنْسَانُ دُفِنَ وَتَفَرَّقَ عَنْهُ أَصْحَابُهُ جَاءَهُ مَلَكٌ فِي يَدِهِ مِطْرَاقٌ مِنْ حَدِيدٍ فَأَقْعَدَهُ فَقَالَ: مَا تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ؟ فَإِنْ كَانَ مُؤْمِنًا قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ, فَيَقُولُ لَهُ: صَدَقْتَ ثُمَّ يَفْتَحُ له باب إلى النَّارِ فَيَقُولُ: كَانَ هَذَا مَنْزِلَكَ لَوْ كَفَرْتَ بربك, فأما إذ آمَنْتَ فَهَذَا مَنْزِلُكَ, فَيَفْتَحُ لَهُ بَابًا إِلَى الْجَنَّةِ, فَيُرِيدُ أَنْ يَنْهَضَ إِلَيْهِ فَيَقُولُ لَهُ: اسْكُنِ اسْكُنْ وَيُفْسِحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ. وَإِنْ كَانَ كَافِرًا أَوْ مُنَافِقًا يَقُولُ لَهُ: مَا تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ؟ فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَيَقُولُ: لَا دَرَيْتَ وَلَا تَلَيْتَ وَلَا اهْتَدَيْتَ. ثُمَّ يَفْتَحُ لَهُ بَابًا إِلَى الْجَنَّةِ فَيَقُولُ: هَذَا مَنْزِلُكَ لَوْ كُنْتَ آمَنْتَ بربك, فأما إذ كَفَرْتَ بِهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَبْدَلَكَ بِهِ هَذَا, فَيَفْتَحُ لَهُ بَابًا إِلَى النَّارِ ثُمَّ يَقْمَعُهُ قَمْعَةً بِالْمِطْرَاقِ, فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا
__________
1 رواه البخاري "6/ 514-515" في الأنبياء، باب ما ذكر عن بني إسرائيل، وفي التوحيد، ومسلم "4/ 2109/ ح2756" في التوبة، باب في سعة رحمة الله تعالى وأنها سبقت غضبه.
2 رواه البخاري "6/ 514" في الأنبياء، باب ما ذكر عن بني إسرائيل، والرقاق، باب الخوف من الله وفي التوحيد، ومسلم "4/ 2111/ ح2757" في التوبة، باب في سعة رحمة الله تعالى.
3 رواه البخاري "3/ 244" في الجنائز، باب كلام الميت على الجنازة, وفي "3/ 181" في الجنائز، باب حمل الرجال الجنازة دون النساء، وباب قول الميت وهو على الجنازة: قدموني.

الصفحة 735