كتاب قصر الأمل لابن أبي الدنيا

227 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ حَيَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ يَحْيَى الْأَبَحُّ، قَالَ: كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ، قَالَ لِأَهْلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ مَضْجَعَهُ: «§أَسْتَوْدِعُكُمُ اللَّهَ، فَلَعَلَّهَا أَنْ تَكُونَ مَنِيَّتِي الَّتِي لَا أَقُومُ فِيهَا , فَكَانَ هَذَا دَأَبُهُ إِذَا أَرَادَ النَّوْمَ»
228 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: وَأَنْشَدَنِي أَحْمَدُ بْنُ هَارُونَ أَبُو عُشَّانَةَ: «
[البحر البسيط]
§يَا بُؤْسَ مَنْ عَرَفَ الدُّنْيَا بِآمَالِهِ ... كَمْ قَدْ تَلَاعَبَتِ الدُّنْيَا بِأَمْثَالِهِ
يُنْشِئُ الْمُلِحُّ عَلَى الدُّنْيَا مَنِيَّتَهْ ... بِطُولِ إِدْبَارِهِ فِيهَا وَإِقْبَالِهْ
وَمَا تَزَالُ صُرُوفُ الدَّهْرِ تُحْثِلُهْ ... حَتَّى تَقْبِضَهُ مِنْ جَوْفِ سِرْبَالِهْ»
229 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: وَحَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ الْمَدَنِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيِّ، عَنْ مُوسَى بْنِ مَيْمُونٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءً السَّلِيمِيَّ، سَأَلَ الْحَسَنَ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، أَكَانَتِ الْأَنْبِيَاءُ -[148]- يَنْشَرِحُونَ إِلَى الدُّنْيَا وَالنِّسَاءِ مَعَ عِلْمِهِمْ بِاللَّهِ؟، قَالَ: «نَعَمْ، إِنَّ لِلَّهِ تَرَائِكَ فِي عِبَادِهِ» ، فَقُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَلَا سَأَلْتُهُ مَا التَّرَائِكُ؟ قَالَ: هِبْتُهُ , فَلَقِيتُ مَالِكَ بْنَ دِينَارٍ، فَأَخْبَرْتُهُ، وَقُلْتُ لَهُ: سَلْهُ، فَلَقِيَهُ، فَسَأَلَهُ كَمَا سَأَلَهُ عَطَاءٌ، فَأَخْبَرَهُ، وَسَكَتَ، فَقُلْتُ: سَلْهُ مَا التَّرَائِكُ؟ قَالَ: أَهَابُهُ , فَلَقِيتُ أَبَا عُبَيْدَةَ النَّاجِيَّ، فَقُلْتُ لَهُ، فَقَالَ: أَكْفِيكَ، وَأَقْبَلَ مَعِي، فَلَمَّا صِرْنَا عِنْدَ الْحَسَنِ، قَالَ: اعْفُنِي، فَذَكَرَ الْحَسَنُ يَوْمًا حَدِيثًا، " أَنَّ §لِلَّهِ تَرَائِكَ فِي خَلْقِهِ: الْأَجَلُ، وَالْأَمَلُ، وَالنِّسْيَانُ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمْ يَنْشَرِحِ النَّبِيُّونَ وَأَهْلُ الْعِلْمِ بِاللَّهِ إِلَى الدُّنْيَا وَالنِّسَاءِ "

الصفحة 147

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text