كتاب قصر الأمل لابن أبي الدنيا

75 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ الْجُمَحِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ الرَّبِيعَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، يَقُولُ فِي كَلَامِهِ: " §قَطَعَتْنَا غَفْلَةُ الْآمَالِ عَنْ مُبَادَرَةِ الْآجَالِ، فَنَحْنُ فِي الدُّنْيَا حَيَارَى، لَا نَنْتَبِهُ مِنْ رَقْدَةٍ إِلَّا أَعْقَبَتْنَا فِي أَثَرِهَا غَفْلَةٌ، فَيَا إِخْوَتَاهْ نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ، هَلْ تَعْلَمُونَ مُؤْمِنًا بِاللَّهِ أَغَرَّ، وَلِنِقَمِهِ أَقَلَّ حَذَرًا، مِنْ قَوْمٍ هَجَمَتْ بِهِمُ الْعِبَرُ عَلَى مَصَارِعِ النَّادِمِينَ، فَطَاشَتْ -[69]- عُقُولُهُمْ، وَضَلَّتْ حُلُومُهُمْ عِنْدَمَا رَأَوْا مِنَ الْعِبَرِ وَالْأَمْثَالِ، ثُمَّ رَجَعُوا عَنْ ذَلِكَ إِلَى غَيْرِ قَلْعَةٍ وَلَا نَقْلَةٍ؟ فَبِاللَّهِ يَا إِخْوَاتَاهْ، هَلْ رَأَيْتُمْ عَاقِلًا رَضِيَ مِنْ حَالِهِ لِنَفْسِهِ بِمِثْلِ هَذِهِ حَالًا؟ وَاللَّهِ عِبَادَ اللَّهِ لَتَبْلُغُنَّ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ رِضَاهُ أَوْ لَتُنْكِرُنَّ مَا تَعْرِفُونَ مِنْ حُسْنِ بَلَائِهِ، وَتَوَاتُرِ نَعْمَائِهِ. إِنْ تُحْسِنْ أَيُّهَا الْمَرْءُ يُحْسَنْ إِلَيْكَ، وَإِنْ تُسِئْ فَعَلَى نَفْسِكَ بِالْعَتْبِ فَارْجِعْ، فَقَدْ بَيَّنَ وَأَعْذَرَ وَأَنْذَرَ، فَمَا لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ، {وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا} [النساء: 158] "

الصفحة 68

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text