وقال القاسم وسالم وعروة والشعبي: لا بأس أن يتزوجها ليحلها، إذا لم يعلم بذلك الزوجان، وهو مأجور بذلك، وهو قول رييعة ويحيى بن سعيد (¬1).
حجة مالك: الأحاديث الواردة في لعنه، منها حديث ابن مسعود: لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المحلل والمحلل له. حديث صحيح، أخرجه النسائي والترمذي، وقال: حسن صحيح (¬2).
قلت: وهو على شرط الشيخين. وقال ابن حزم بعد أن ساقه من طريق النسائي إليه: إنه خبر لا يصح في الباب سواه (¬3).
قلت: أعله ابن القطان بأبي قيس (¬4). وفيه أيضًا: عقبة بن عامر وأبي هريرة وجابر وابن عباس - رضي الله عنهم -.
أما حديث عقبة فمداره على مشرح بن هاعان، عنه مرفوعًا: "لعن الله المحلل والمحلل له". أخرجه الدارقطني (¬5)، وقال عبد الحق: إسناده حسن (¬6).
واعترضه ابن القطان بأبي صالح كاتب الليث الذي في إسناده؛ لأن حاله مختلف فيها، رواه عنه إبراهيم بن الهيثم البلدي، وقد أنكر عليه حديث الثلاثة الذين في الغار (¬7).
¬__________
(¬1) انظر: "مختصر اختلاف العلماء" 2/ 322 - 324، "الإشراف" 1/ 179 - 180.
(¬2) الترمذي (1120)، النسائي 6/ 149.
(¬3) "المحلى" 10/ 180.
(¬4) "بيان الوهم والإيهام" 4/ 442 (2015).
(¬5) "السنن" 3/ 251.
(¬6) "الأحكام الوسطى" 3/ 157.
(¬7) "بيان الوهم والإيهام" 3/ 504 - 506 (1277).