كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 25)

وهو قول الحسن البصري (¬1)، والأول هو الصحيح لحديث عائشة - رضي الله عنها -، وقد أوضحنا ذلك في تفسير سورة الأحزاب بزيادة.
والتخيير -كما سلف- هو أن يجعل الطلاق إلى المرأة، فإن لم تمتثل فلا شيء عليه كغيرها. والفرق بين التخيير والتمليك عند مالك أن قول الرجل: قد ملكتك. أي: قد ملكتك ما جعل الله لي من الطلاق واحدة، أو اثنتين أو ثلاثًا، فلما جاز أن يملكها بعض ذلك دون بعض وادعى ذلك كان القول قوله مع يمينه.
وقال في الخيار: إذا اختارت نفسها المدخول بها فهو الطلاق كله، وإن أنكر زوجها فلا (تكن) (¬2) وإن اختارت واحدة فليس بشيء، وإنما الخيار البتات وإما أخذته، وإما تركته (¬3)؛ لأن معنى التخيير: التسريح، قال تعالى: {فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ} [الأحزاب: 28] فمعنى التسريح: البتات؛ لأن الله تعالى قال: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} والتسريح بإحسان هي الثالثة، كما سلف. وقال جماعة: أمرك بيدك، واختاري سواء.
قال الشعبي: هو في قول عمر وعلي وزيد بن ثابت سواء (¬4)، وهو قول النخعي وحماد والزهري وسفيان والشافعي وأبي عبيد (¬5).
فصل:
اختلفت المالكية: هل له أن يناكرها في التخيير؟ فقال مالك وأكثر
¬__________
(¬1) انظر هذِه الآثار في "مصنف عبد الرزاق" 7/ 9، 10.
(¬2) كذا في الأصل، والذي في "الاستذكار" 17/ 167: (تكره له).
(¬3) انظر: "الاستذكار" 17/ 167.
(¬4) انظر هذِه الآثار في "مصنف ابن أبي شيبة" 4/ 92.
(¬5) انظر: "الإشراف" 1/ 157.

الصفحة 234