كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 25)

حَرَامًا بِالطَّلَاقِ وَالْفِرَاقِ، وَلَيْسَ هذا كَالَّذِي يُحَرِّمُ الطَّعَامَ؛ لأَنَّهُ لَا يُقَالُ لِطَعَامِ الحِلِّ حَرَامٌ، وَيُقَالُ لِلْمُطَلَّقَةِ حَرَامٌ، وسيأتي بيان ما ذكره وَقَالَ تعالى فِي الطَّلَاقِ ثَلَاثًا: {فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ}.
وَقَالَ اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ: كَانَ ابن عُمَرَ إِذَا سُئِلَ عَمَّنْ طَلَّقَ ثَلَاثًا، قَالَ: لَوْ طَلَّقْتَ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ فَإِنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَمَرَنِي بهذا، فَإِنْ طَلَّقْتَهَا ثَلَاثًا حَرُمَتْ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَكَ.
هذا التعليق أخرجه مسلم، عن يحيى وغيره، عن الليث (¬1).
وقوله: (إنه أمرني بهذا). إشارة إلى أمره بالمراجعة (¬2)؛ لأجل الحيض، وإن طلقت ثلاثًا لم تكن لك مراجعة إليها لأنها لا تحل لك إلا بعد زوج، وكذا جاء في رواية أخرى، كما نبه عليه القرطبي (¬3).
وأما رواية من روى عن ابن عمر: طلق ثلاثًا، فوهم. وكأن البخاري أراد بإيراد هذا أن فيه لفظة: حرمت عليك. وإلا فلا مناسبة له في الباب.
وفي قوله: (مرة أو مرتين). دلالة على أنه لا بدعة في ذلك.
ثم ذكر حديث عائشة - رضي الله عنها - في ذوق العسيلة، ولعله أورده؛ لأنه فيه: "لا تحلين لزوجك الأول" وقد سلف.
وقولها: (لم يقربني إلا هنة واحدة) أي: لم يطأها إلا مرة، يقال: هنى، يعني: أتى، إذا غشى امرأته، يقولون: أهنت فهنت، كناية عن الجماع.
¬__________
(¬1) مسلم (1471/ 1).
(¬2) العبارة بها سقط، منشؤه سبق النظر وتتمة الكلام بعدها كما في "المفهم": فكأنه قال للسائل: إن طلقت تطليقة أو تطليقتين فأنت مأمور بالمراجعة ...
(¬3) "المفهم" 4/ 231.

الصفحة 243