وقد أسلفنا مذاهب العلماء فيمن قال لامرأته: أنت علي حرام، في سورة التحريم، ووصلناها إلى أربعة عشر مذهبًا، واقتصر ابن بطال منها على ثمانية أقوال، سوى اختلاف قول مالك، قالت طائفة: (ثلاث) (¬1)، ولا يسئل عن نيته. روي عن علي وزيد بن ثابت (¬2) وابن عمر وبه قال الحسن البصري في روايته والحكم بن عتيبة (¬3) وابن أبي ليلى ومالك، وروي عن مالك وأكثر أصحابه فيمن قال لامرأته قبل الدخول ذلك، أنها ثلاث، إلا أن يقول: نويت واحدة (¬4).
وقال عبد العزيز بن أبي سلمة: هي واحدة (¬5) إلا أن يقول: أردت ثلاثًا. وقال عبد الملك: لا ينوي فيها، وهي ثلاث على كل حال، كالمدخول بها (¬6).
وقال سفيان: إن نوى ثلاثًا فثلاث، وإن نوى واحدة فهي بائنة، وإن نوى يمينًا فهو يمين يكفرها، وإن لم ينو فُرقة ولا يمينًا فهي كذبة (¬7)، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه، غير أنهم قالوا: إن نوى اثنتين فهي واحدة، فإن لم ينو طلاقًا فهو يمين، وهو مولٍ (¬8).
وقال ابن مسعود: إن نوى طلاقًا فهي تطليقة، وهو أملك بها، وإن لم ينو طلاقًا فهي يمين يكفرها.
¬__________
(¬1) في الأصل ثالثة، والمثبت من (غ).
(¬2) "مصنف عبد الرزاق" 6/ 403 (11382).
(¬3) "مصنف عبد الرزاق" 6/ 403 (11383).
(¬4) انظر: "المدونة" 2/ 281، "الإشراف" 1/ 152.
(¬5) انظر: "مختصر اختلاف العلماء" 2/ 413.
(¬6) انظر: "الاستذكار" 17/ 39.
(¬7) "مصنف عبد الرزاق" 6/ 405 (11391).
(¬8) انظر: "مختصر اختلاف العلماء" 2/ 413.