كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 25)

وقد أجمعوا أن من نسي أن تكون له زوجة، فقصد إليها فطلقها، أن طلاقها واقع، ولم يبطلوا طلاقه بسهوه، ولم يدخل هذا السهو في السهو المعفو عنه، وكذلك الإكراه (¬1).
واحتج بعض أصحاب أبي حنيفة بحديث: "كل طلاق جائز إلا طلاق المعتوه المغلوب عقله". وهو حديث ضعيف من طريق أبي هريرة، أخرجه الترمذي وقال: لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث عطاء بن عجلان، وهو ضعيف. (¬2).
وأخرجه ابن حزم من حديث عطاء بن عجلان، عن عكرمة، عن ابن عباس (¬3)، فالله أعلم.
وقال مهنا: حدثني أحمد، ثنا حجاج، عن شريك، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عكرمة قال: كل طلاق جائز إلا طلاق المعتوه، فأنكر أحمد وقال: هو عن الأعمش، عن إبراهيم، عن (عابس) (¬4) بن ربيعة، عن عليٍّ.
وأخبرنا وكيع، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عمن سمع عليًّا - رضي الله عنه - يقول، فذكره. وقال المروزي: ذُكر لأحمد نصر بن باب، فقال: ما كتبنا عنه إلا عن شعبة، عن مسعر، عن ابن عون، أن ابن عمر طلق عن ابن له معتوه.
¬__________
(¬1) "شرح معاني الآثار" 3/ 95 - 96.
(¬2) الترمذي (1191).
(¬3) "المحلى" 10/ 203.
(¬4) في الأصل: عامر، والمثبت من "المصنف" لابن أبي شيبة 4/ 74، وعابس بن ربيعة يروي عن علي كما في "تهذيب الكمال" 13/ 472 أما عامر بن ربيعة فهو صحابي.

الصفحة 283