كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 25)

وقال معمر: لا يجوز عليه طلاق وليه. وسئل أبو قلابة في امرأة زوجها مجنون يطلق عليه وليه؟ فكتب: أيما امرأة ابتلاها الله بالبلاء فلتصبر (¬1).
وقال الحسن والشعبي وأبان بن عثمان وابن سيرين: لا يجوز طلاق المجنون (¬2). وأما الزهري فقال: يجوز طلاق المجنون (¬3).
وقال أبو الشعثاء في رجل طلق حين أخذه جنونه، فقال: يجوز. وسئل عمر بن الخطاب عن مجنون يخاف عليه أن يقتل امرأته، فقال: يؤجل سنة يتداوى (¬4). فإن طلق في حال (مُوتَتِه) (¬5) فلا شيء عليه. قاله ابن المسيب وإبراهيم والحسن وقتادة، وقال الشعبي: الذي يصيبه في الحين طلاقه، وعتاقه جائز (¬6).
فائدة:
المعتوه: الناقص العقل، وقد عته. والتَّعَتُّه: التَّجَنُّن والرعونة، يقال: رجل معتوه، بين العته، ذكره أبو عبيد في المصادر التي لا تشتق منها الأفعال (¬7).
¬__________
(¬1) انظر هذِه الآثار في ابن أبي شيبة 4/ 74، 75.
(¬2) انظر: "الإشراف" 1/ 169.
(¬3) كذا في الأصول، وهو مخالف لما روي عنه كما في ابن أبي شيبة 4/ 73 حيث قال: لا يجوز طلاق المجنون إذا أخذ، فإذا صح فهو جائز. اهـ.
وكذا نقل ابن المنذر في "الإشراف" 1/ 169 عنه أنه لا يجوز طلاقه.
(¬4) ابن أبي شيبة 4/ 75 - 76 (17928).
(¬5) الموتة: جنس من الجنون والصرع يعتري الإنسان، فإذا أفاق عاد إليه كمالُ عقله كالنائم والسكران. "الصحاح" 1/ 268.
(¬6) انظر: "مصنف ابن أبي شيبة" 4/ 74 - 75.
(¬7) انظر: "الصحاح" 6/ 2239.

الصفحة 291