كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 25)

ولما كان تقع (به) (¬1) الفرقة عند الجميع بغير نية علم أنه ليس كالمكني الذي يحتاج إلى نية، وعلم أنه طلاق.
وقال الشافعي: فإن قيل: فإذا جعلته طلاقًا فاجعل فيه الرجعة. قيل له: لما أخذ من المطلقة عوضًا، كان كمن ملك عوضًا بشيء خرج عن ملكه، فلم يكن له رجعة فيما ملك عليه، فكذلك المختلعة (¬2).
فصل:
واختلفوا في الخلع بأكثر مما أعطاها، فقالت طائفة: لا يجوز له الخلع بأكثر من صداقها هذا قول عطاء وطاوس، وكره ذلك ابن المسيب والشعبي والحكم (¬3).
وقال الأوزاعي: كانت القضاة لا يجيزون له منها أكثر مما ساق إليها، وبه قال أحمد وإسحاق. قالوا: وهو ظاهر حديث ثابت؛ لأن امرأته إنما ردت عليه حديقته فقط، وحكاه ابن التين عن أهل الكوفة.
وقالت طائفة: يجوز أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها، وهو مذهب عثمان وابن عمر وقبيصة والنخعي، وبه قال مالك وأبو حنيفة والشافعي وأبو ثور. وقال مالك: يجوز أن يأخذ منها أكثر مما ساق إليها , وليس من مكارم الأخلاق.
قال: ولم أر أحدًا ممن يقُتدى به يكره ذلك، وقد قال الله تعالى: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} [البقرة: 229] وقد نزع بهذِه الآية قبيصة بن ذؤيب (¬4). قال إسماعيل: وقد احتج بهذِه الآية من قال: يجوز أن يأخذ
¬__________
(¬1) من (غ).
(¬2) "مختصر المزني" 4/ 52.
(¬3) انظر هذِه الآثار في "مصنف عبد الرزاق" 6/ 501، 503، 504.
(¬4) انظر هذِه المسألة في: "مختصر اختلاف العلماء" 2/ 464 - 465، "شرح ابن بطال" 7/ 422 - 423، "الإشراف" 1/ 195.

الصفحة 313