كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 25)

وقوله: (لا يتابع فيه (¬1) عن ابن عباس). وقد سئل أحمد -فيما حكاه الخلال- عن حديث ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس به، فقال أحمد: إنما ذاك مرسل. ثم قال لأحمد بن الحسين: من حدثك به؟ قال: ابن أبي شيبة، عن الوليد بن مسلم، عن ابن جريج، وزعم أنه غريب. قال أحمد: صدق إنه غريب. وإنما كان خطأ فهو غريب.
وقال ابن أبي حاتم في "علله" عن أبيه: إنما هو عطاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مرسل، ولما سأله ابنه أيضًا عن حديث حميد: جاءت امرأة ثابت .. الحديث. بلفظ: "خذ الحديقة التي أعطيتها واخلعها". قال: هذا خطأ. إنما هو حميد، عن أبي الخليل، عن عكرمة أن امرأة ثابت. وأخطأ فيه أبو جعفر الرازي، إذ رواه عن حميد عن أنس (¬2). وقد أسلفناه أيضًا مسندًا من غير هذا الوجه، لكنه ليس علي شرطه.
قال: وأما من قال: لا يجوز الخلع، وكما رويناه من طريق (الحجاج بن إسماعيل) (¬3): ثنا عقبة بن أبي الصهباء قال: سألت بكر بن عبد الله المزني عن الخلع قال: لا يحل له أن يأخذ منها.
قلت: قول الله: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} [البقرة: 229] قال: نسخت هذِه الآية. وذكر أن الناسخة لها قوله: {وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ} (¬4) [النساء: 20].
قال ابن عبد البر: أجمع الجمهور من العلماء أن الخلع والفدية والصلح كل ذلك جائز بين الزوجين في قطع العصمة بينهما. وأن كل
¬__________
(¬1) في الأصل: (عليه)، والمثبت من (غ). وانظر "اليونينية" 7/ 47.
(¬2) "العلل" 1/ 434
(¬3) هكذا في الأصول وفي "المحلى": الحجاج بن المنهال.
(¬4) "المحلى" 10/ 236.

الصفحة 315