أحدهما: أن (ما) بمعنى (مَنْ)، كأنه قال: ثم يعودون لمن قالوا فيهن أو لهن: أنتن علينا كظهور أمهاتنا.
ثانيهما: أن تكون (ما): مع. (قالوا بتقدير المصدر) (¬1)، فيكون التقدير: ثم يعودون للقول، فسمى القول فيهن باسم المصدر. وهذا القول، كما قالوا: ثوب نسج اليمن، ودرهم ضرب الأمير، وإنما هو منسوج اليمن ومضروب الأمير (¬2).
فصل:
اختلف العلماء في كفارة الظهار بماذا تجب؟ فقال قوم: إنها تجب بمجرد الظهار، وليس من شرطها العود، روي هذا عن مجاهد، وبه قال سفيان الثوري (¬3).
وذهب جماعة من الفقهاء إلى أنها تجب بشرطين وهما الظهار والعَود، وقال أبو حنيفة: هي غير واجبة بالظهار ولا بالظهار والعود، لكنها تحرم عليه بالظهار، ولا يجوز وطؤها حتى يكفر.
واختلف هؤلاء في العَوْد علي مذاهب: أحدها: أنه العزم على الوطء، قاله مالك، وحكي عنه أنه الوطء بعينه، ولكن تقدم الكفارة عليه، وهذا قول ابن القاسم (¬4).
وأشار في "الموطأ" إلى أنه العزم على الإمساك والإصابة، وعليه أكثر أصحابه (¬5)، وحكاه ابن المنذر عن أبي حنيفة، وبه قال أحمد وإسحاق.
¬__________
(¬1) عليها في الأصل: (لا .. إلى)، وقد ترمز إلى زيادة.
(¬2) ابن بطال 7/ 454.
(¬3) انظر: "المنتقى" 4/ 49.
(¬4) انظر: "المنتقى" 4/ 49.
(¬5) "الموطأ" ص 346، "المنتقي" 4/ 49.