كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 25)

وقالت طائفة كما قلنا، قاله ابن عباس، وهو في غاية الصحة عنه، وقاله أيضًا الحسن -في رواية- وقتادة والشافعي وأبو سليمان.
فصل:
ومن ظاهر ثم كرر ثانية ثم ثالثة، فليس عليه إلا كفارة واحدة، فإن كرر رابعة فعليه كفارة أخرى. روي عن خلاس، عن علي أنه قال: إذا ظاهر في مجلس واحد مرارًا فكفارة واحدة، وإن ظاهر في مقاعد شتى فعليه كفارات، والأيمان كذلك. وهو قول قتادة وعمرو بن دينار، صح ذلك عنهما.
وقال آخرون: ليس في ذلك إلا كفارة واحدة، روينا عن عطاء وطاوس والشعبي أنهم قالوا: إذا ظاهر من امرأته خمسين مرة فإن عليه كفارة واحدة. وصح مثله عن الحسن وعطاء، وهو قول الأوزاعي.
وقال الحسن أيضًا: إذا ظاهر مرارًا فإن كان في مجالس شتى فكفارة واحدة مالم يكفر، والأيمان كذلك. قال معمر: وهو قول الزهري. قال ابن حزم: وهو قول مالك.
وقال أبو حنيفة: إن كان كرره في مجلس واحد ونوى التكرار فكفارة واحدة، وإن لم يكن له نية فلكل ظهار كفارة. وسواء كان ذلك في مجلس واحد أو مجالس (¬1).
قال ابن عبد الحق في "رده على المحلى": القول السالف لا دليل عليه؛ لأن الله تعالى قال: {ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا} [المجادلة: 3] فإذا عاد مائة مرة فهو عائد، هذا علي قول أن العود هو إعادة نفس الظهار، لكن يلزمه الحكم بأقل ما ينطلق عليه الاسم، وأقله مرة.
¬__________
(¬1) "المحلى" 10/ 55، 56، 57.

الصفحة 408