كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 25)

فصل:
قال الشافعي: في حديث ابن أبي ذئب دليل على أن سهل بن سعد قال: فكانت سنة المتلاعنين. وفي حديث مالك وإبراهيم بن سعد كأنه قول ابن شهاب، وقد يكون هذا غير مختلف، يقوله مرة ابن شهاب ولا يذكر سهلاً، ويقوله مرة أخرى ويذكر سهلا (¬1).
وروى ابن إسحاق وتفرد به عن ابن شهاب فيما ذكره الدارقطني عن سهل: لاعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينهما بعد العصر، فلما تلاعنا قال: يا رسول الله ظلمتها إن أمسكتها فهي الطلاق، فهي الطلاق، فهي الطلاق.
وعند مسلم: فلما فرغا طلقها ثلاثًا قبل أن يأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وفي لفظ: فقال - عليه السلام -: "ذاكم التفريق بين كل متلاعنين" (¬2)، وللدارقطني بإسناد جيد ففرق النبي - صلى الله عليه وسلم - بينهما وقال: "لا يجتمعان أبدًا" (¬3). وقال أبو داود عن سهل: مضت السنة في المتلاعنين أن يفرق بينهما ثم لا يجتمعان أبدًا (¬4).
وفي لفظ قال- عليه السلام -لعاصم: "أمسك المرأة عندك حتى تلد" (¬5).
ولأبي داود من حديث ابن عباس في قصة هلال: ففرق - عليه السلام - بينهما وقضى ألا يدعى ولدها لأب ولا يُرمى ولا تُرمى، ومن رماها أو رمى ولدها فعليه الحد، وقضى أن لا بيت لها عليه ولا قوت؛ لأنهما يفترقان
¬__________
(¬1) "الأم" 5/ 112.
(¬2) مسلم (1492) كتاب اللعان.
(¬3) "السنن" 3/ 275.
(¬4) أبو داود (2250).
(¬5) رواه أبو داود (2246).

الصفحة 442