كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 25)

زاد أبو عمر ابن عبد البر إبراهيم وابن شهاب على اختلاف عنهما، والحسن والضحاك (¬1)، فإن قلت: في الحديث: "لا سبيل لك عليها".
قيل: ظن الملاعن أن له المطالبة بالمهر، يدل عليه قوله بعد: يا رسول الله، مالي. قال: "لا مال لك"
قال ابن عبد البر: ومن حجة أبي حنيفة قوله تعالى: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} [النساء: 24] فلما لم يجمعوا على تحريمها دخلت تحت عموم هذِه الآية. ومن جهة النظر لما لحق الولد وجب أن يعود الفراش؛ لأن كل واحد منهما يقتضيه عقد النكاح ويوجبه (¬2).
فصل:
تأول ابن نافع المالكي قوله: (فكانت سنة المتلاعنين) على استحباب إظهار الطلاق بعد اللعان، والجمهور على أن معناه حصول الفرقة بنفس اللعان. وقوله: ذلكم التفريق بين كل متلاعنين، تأوله مالك والشافعي وغيرهما، على أن الفرقة تحصل بنفس اللعان بينهما (¬3)، وقيل: معناه تحريمها على التأبيد.
وأبو حنيفة ومن تابعه -وهو مذهب الثوري وأحمد- (¬4) استدلوا على أن الفرقة (لا تقع) (¬5) إلا بحكم حاكم، لقوله: إنه - عليه السلام - فرق بينهما، ولو كانت الفرقة واقعة باللعان لاستحال التفريق بعدها، وبقوله: (كذبت عليها إن أمسكتها) لأن فيه إخبارًا بأنه ممسك لها بعد اللعان،
¬__________
(¬1) "الاستذكار" 17/ 236.
(¬2) "التمهيد" 6/ 202.
(¬3) "المدونة" 2/ 337، "الأم" 5/ 280.
(¬4) انظر: "مختصر اختلاف العلماء" 2/ 505، "الاستذكار" 17/ 223.
(¬5) من (غ).

الصفحة 459